سورة الطارق:
بيان إجمالي للسورة
هذه السورة مكية وآياتها سبع عشرة - ويقسم الله فيها بأجزاء من خلقه على جملة حقائق لا ريب فيها - وهي أن كل امرئ من الناس يقوم عليه حفظة من الملائكة يحفظون عليه ما عمل من خير أو شر - وأن الإنسان راجع إلى ربه فمحاسبه ومجازيه بما قدم - وغير ذلك من الحقائق مما تضمنته هذه السورة العظيمة بآياتها القصيرة العجاب وما انطوت عليه من أخبار الكون والكائنات مما هو كائن يوم المعاد.
1 - (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ)
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿والسماء والطارق 1 وما أدراك ما الطارق 2 النجم الثاقب 3 إن كل نفس لما عليها حافظ﴾.
أقسم الله بالسماء وبالطارق وهي الكواكب التي تطرق الليل فتطلع فيه، وفي النهار تختفي - وهو من الطروق أي الدق - وقد سمي الليل طارقا، وقيل: قد يكون الطروق نهارا - ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " أعوذ بك من شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير ".
2 - (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ)
قوله: ﴿وما أدراك ما الطارق﴾ أي ما أعلمك يا محمد ما الطارق
وذلك على سبيل التفخيم لشأنه
ثم فسّره بقوله: ﴿النجم الثاقب﴾.
3 - (النَّجْمُ الثَّاقِبُ)
قوله: ﴿النجم الثاقب﴾ أي المتوهج المتلألئ - والنجم خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو.
4 - (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ)
قوله: ﴿إن كل نفس لما عليها حافظ﴾ وهذا جواب القسم - وإن، نافية بمعنى، ما - ولما، المشددة بمعنى إلا - يعني: ما كل نفس إلا عليها حافظ - أي حفظة من الملائكة يحفظون عليها ما فعلت من خير أو شر - والحافظ على الحقيقة هو الله - فإنه سبحانه يحفظ عباده المؤمنين من السوء ومن شر الأشرار وكيد الكائدين - كما في وقوله: ﴿فالله خير حافظا﴾
1.
5 - (فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ)
قوله تعالى: ﴿فلينظر الإنسان ممّ خلق 5 خلق من ماء دافق 6 يخرج من بين الصلب والترائب 7 إنه على رجعه لقادر 8 يوم تبلى السرائر 9 فما له من قوة ولا ناصر﴾.
ينبه الله عباده للتفكر في يوم المعاد ليستيقنوا أن الساعة قائمة وأن بعثهم بعد الممات حق لا ريب فيه - فقال سبحانه: ﴿فلينظر الإنسان ممّ خلق﴾ الفاء، عقب كل نفس عليها حافظ، لدلالة على وجوب التفكير في أصل الإنسان وكيفية خلقه ليوقن المتفكر أن الله قادر على إعادته يوم القيامة.
6 - (خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ)
قوله: ﴿خلق من ماء دافق﴾ خلق الإنسان من مني دافق، أو مدفوق أي مصبوب في الرحم - من الدفق وهو الصب.
7 - (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ)
قوله: ﴿يخرج من بين الصلب والترائب﴾ يتكون الماء الذي يخلق منه الإنسان من ماء الرجل وماء المرأة - فهما ممتزجان في ماء واحد - إذ يخرج ماء الرجل من بين الصلب - وهو صلب الرجل أي ظهره - والترائب - أي ترائب المرأة جمع تربية وهي موضع القلادة من الصدر، وقيل: الترائب، ما بين الثديين، وقيل: ما بين المنكبين والصدر.
8 - (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ)
قوله: ﴿إنه على رجعه لقادر﴾ يعني إن الله لقادر على رجع الإنسان أي إعادته ببعثه بعد الموت.