تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في حديث عروة بن مضرس الطائي، بقوله " من صلى معنا صلاتنا هذه، وقد كان أتى عرفة قبل ذلك من ليل أو نهار، فقد تم حجه، وقضى تفثه " كما ذكر عرفة في كتابه بقوله: ﴿فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾ ، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بما في حديث عروة بن مضرس الذي ذكرنا، وبما في حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي الذي رويناه في الفصل الذي قبل هذا فكان من حجة أهل القول الثاني عليهم في ذلك أن الله عز وجل قد ذكر الوقوف بالمشعر الحرام في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم كما ذكروا، وقد رأينا الله عز وجل ذكر من المناسك شيئا قد أجمعوا على أنه ليس من الفرائض التي لا يجزئ الحج إلا بإصابتها كعرفة من ذلك قوله جل وعز: إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف

بهما سورة البقرة آية فلم يكن ذلك بموجب للصفا، ولا للمروة في الحج حكم عرفة فيه، بل هو عند أهل العلم على اختلاف يختلفونه فيه فطائفة منهم، تقول: على تاركه دم، وحجه جائز، منهم أبو حنيفة، ومالك بن أنس، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد، والشافعي وطائفة منهم، تقول: لا شيء عليه وقد ذكر الله عز وجل في أمرهما على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فلم يجعل لأحد ترك التطوف بهما، فلما كان ذكر الله عز وجل إياهما في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا لا يوجب لهما مساواة عرفة في حكمها، احتمل أن يكون كذلك ذكره عز وجل للوقوف بالمشعر الحرام لا يوجب له مساواة عرفة في حكمها مع أنا وجدنا قصد الله عز وجل في المشعر الحرام إنما هو إلى الذكر الذي أشير به عنده بقوله عز وجل: فاذكروا الله عند المشعر الحرام سورة البقرة آية وقد وجدناهم مجمعين على أن من وقف عند المشعر الحرام، ولم يذكر الله عز وجل عنده، أو مر به وهو لا يعرفه، أو مر به نائما أو مغمى عليه، أن ذلك يجزئه من

1444 - وكما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني هاشم: " يا بني أخي، تعجلوا قبل زحام الناس، ولا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس "

الوقوف عند المشعر الحرام الذي ذكره الله عز وجل في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فلما كان الذكر المذكور في الآية ليس من صلب الحج الذي لا يجزئ إلا بإصابته كعرفة التي لا يجزئ الحج إلا بإصابتها، كان الوقوف الذي لم يذكر بعينه في الآية أحرى ألا يكون كذلك

، مع أنا وجدنا السنة قد قامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر مزدلفة بما قد دل على أن الوقوف بها ليس كالوقوف بعرفة من ذلك ما قد روي عنه صلى الله عليه وسلم في إذنه لسودة بالإفاضة من مزدلفة قبل وقوفها بها، كما

1442 - قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: " كانت سودة امرأة ثبطة ثقيلة، فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تفيض من جمع قبل أن تقف، فأذن لها، ولوددت أني كنت استأذنته فأذن لي " ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رخص لسودة في ترك الوقوف بجمع، وهي مزدلفة، وعذرها بذلك لثقلها ومن ذلك تقديمه لضعفة أهله من جمع، وهي مزدلفة، بليل، كما

1443 - قد حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا موسى بن هارون الردي من أهل الكوفة، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسواد ضعفة بني هاشم على جمرات، فجعل يقول: " يا بني، أفيضوا، ولا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس "

أحكام القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام القرآن الكريمج ٢ · ص ٦٨