وقد روى الزهري هذا الحديث عن عروة بزيادة معنى على هشام، وبمعنى ذكره فيه عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كما
1305 - قد حدثنا فهد، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، قال: قال محمد بن شهاب، قال عروة: سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت لها: أرأيت قول الله عز وجل: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ ؟ قال: فقلت لعائشة: والله ما على أحد جناح ألا يطوف بين الصفا والمروة فقالت: " بئس ما قلت يا بن أختي، إن هذه الآية لو كانت على ما أولتها عليه، كانت: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما، وإنها إنما أنزلت في أن الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يهلون هم وغسان لمناة الطاغية التي كانوا يعبدون عند المشلل، وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بين الصفا والمروة، فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قالوا: يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نتطوف بين الصفا والمروة حتى أنزل الله عز وجل: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ " قالت عائشة: " ثم قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما " قال ابن شهاب: وأخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن بالذي حدثني عروة من ذلك عن عائشة، فقال أبو بكر: إن هذا لعلما ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم
يزعمون أن الناس، إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل لمناة الطاغية، كانوا يطوفون كلهم بين الصفا والمروة فلما ذكر الله عز وجل أن الطواف بالبيت، ولم يذكر الطواف بالصفا والمروة، قالوا: هل علينا يا رسول الله حرج في أن نطوف بالصفا والمروة؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية أنزلت في الفريقين كليهما، في الذين كانوا يتحرجون في الجاهلية أن يطوفوا بين الصفا والمروة، والذين كانوا يطوفون في الجاهلية بين الصفا والمروة، ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن الله عز وجل أمر بالطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا والمروة مع الطواف بالبيت حين ذكره
1306 - وكما حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر غسان في حديثه أصلا ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن الطواف بين الصفا والمروة
فدل ذلك على أن الطواف بينهما قد سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ما في كتاب الله من قوله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ ، إنما هو على إباحة الطواف بينهما، وأن المعنى الذي كانوا يتحرجون من الطواف بينهما من أجله، لا يمنعهم من الطواف بينهما، ثم سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فصار الطواف بينهما من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ليس لأحد التخلف عنها مع ما قد تقدم من الله فيهما أن جعلهما من شعائره، والشعائر هي العلامات التي جعلها الله عز وجل علامات لما دعا إليه، والواحدة
منها شعيرة، وقد قال عز وجل: ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ ولما ثبت أن الصفا والمروة من شعائر الله، والشعائر العلامات كما ذكرنا، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في حجة الوداع أن يأخذوا عنه مناسكهم، وقال لهم: " لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا "، وطاف بينهما
1307 - كما حدثنا الربيع المرادي، قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهى في حجته، وفي طوافه لها إلى الصفا والمروة، قال: " نبدأ بما بدأ الله به "، يريد قوله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ فصارتا بذلك كسائر شعائر الله في الحج، وكان تاركهما في حكم تارك ما سواهما من شعائر الحج في وجوب الدم عليه في تركهما، خلا ما خصت به عرفة، إذ كان قد جعل من فاته الوقوف بها حتى خرج وقتها ممن قد خرج من الحج إلى غيره، وخلا ما خص به طواف الزيارة فيما وكد من أمره، وفيما جعل على تاركه من اللبث في إحرامه حتى يطوفه، فهذا حمله ما في حديث عائشة الذي قد روي عنها في هذا الباب وأما أنس فقد روي عنه في ذلك ما