القائلين بالقول الأول ليس بحجة
1951 - وكما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني الحكم، قال: سمعت مقسما، يقول: سمعت ابن عباس، يقول: " عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر، والفيء الجماع "
1952 - حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا
شعبة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: " إذا آلى الرجل من امرأته فلم يف حتى مضى أربعة أشهر فهي تطليقة بائن " ولما اختلفوا في ذلك، وتعلقت كل طائفة منهم بما روت مما يوافق مذهبها عمن ذكر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجب أن ننظر فيما اختلفوا فيه من ذلك لنستخرج من القولين اللذين اختلفوا فيهما وقالوا: هما في ذلك قولا يوجب القياس صحته، ويشهد له الإجماع، فنظرنا في ذلك فوجدنا الله عز وجل قد قال: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ ، فجعل التربص إلى مدة، ثم قال عز وجل: ﴿فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم﴾ فأجمع أهل العلم على أنه إن فاء إليها في الأربعة الأشهر قبل مضيها كان في ذلك فيئا قد دخل في هذه الآية، وإن مضت ولم يفئ إليها كان في ذلك الاختلاف الذي ذكرنا، ووجب النظر الذي وصفنا، فوجدنا الله عز وجل قد ذكر التربص في غير موضع سوى ما ذكر في هذه الآية، من
ذلك قوله عز وجل: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ ، فكان ذلك التربص الذي أوجبه عليهن غير مجاوز للأربعة الأشهر وللعشر التي جعلها عليهن، إلى غيرها من الشهور، وكن بعد انقضاء الأربعة الأشهر والعشر خارجات من التربص الذي كن فيه في الأربعة الأشهر والعشر ومن ذلك قوله عز وجل: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ ، وكان ذلك التربص الذي أوجبه عليهن في الثلاثة القروء التي ذكر الله عز وجل، لا فيما بعدها من الأقراء ثم رجعنا إلى آية الإيلاء، فوجدنا الله عز وجل قد ذكر فيها تربصا أوجبه على الزوجات، وحصره بمدة ذكرها، فقال جل وعز: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ ، فكان في الأربعة الأشهر التي أوجب التربص عليهن فيها إذا مضت فلا معنى
للتربص، لأنه كان محصورا بمدة قد مضت، فلا معنى له بعدها، وإذا لم يكن له معنى بعدها ذهب معنى الإيلاء الذي يؤخذ المولي بالفيء الذي أوجبه الله عليه، إنما يكون في المدة التي حبس المرأة عليه لها، وجعلها متربصة بنفسها عليه إلى انقضائها، لا فيما بعدها وإذا كان ذلك كذلك ثبت وقوع الطلاق على المرأة بمضي الأربعة الأشهر، وثبت أن مضيها هو عزم الطلاق إذا كان الزوج فيها يمكنه الجماع الذي لو فعله كان قد فاء إليها، وزال عن ظلمها بحلفه على ترك جماعها كما قالت الطائفة الثانية التي حكينا هذا القول عنها فقال قائل من أهل الطائفة الأولى محتجا على الطائفة
الثانية: قد رأيناكم تقولون في الملاعن أن الفرقة لا تقع باللعان بينه وبين امرأته حتى يحدث القاضي فرقة بينهما فيزول بذلك النكاح، وما لم يكن ذلك من القاضي فالنكاح بينهما على ما كان عليه قبل ذلك، وكذلك يجب عليكم أن تقولوا في المولي أن الطلاق لا يقع منه حتى يكون القاضي هو الذي يحكم بإيقاع الطلاق عليها، وبفراقه لها وكانت هذه المطالبة عندنا إنما يراد بها أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد دون زفر، لأنهم كانوا يقولون في الملاعن ما حكاه هذا القائل، وكان زفر يخالفهم في ذلك، ويذهب إلى أن اللعان إذا تم من الزوجين وقعت الفرقة، وإن لم يفرق الحاكم كما يقول أهل المدينة وسنذكر اختلاف الناس في ذلك، واحتجاج بعضهم على بعض، وإقامة الحجة للصحيح من أقوالهم فيها بعد إن شاء الله وأما الجواب للسائل فيما سأل عنه، وفيما عارض به أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا فيما ذكرنا، فإنا رأينا اللعان لا يكون دون الحاكم، فكان القياس أن تكون الأشياء التي تختم بها الحوادث، وتكمل بها أحكامها، أن ترد إلى حكم ما ابتدئت به، فتكون أحكام أواخرها كأحكام أوائلها ليوافق بعضها بعضا، فكما كان ابتداء اللعان من الحاكم كذلك تفيئته تكون من الحاكم، أو كما كان ابتداء الإيلاء دون الحاكم كان ما يفيء منه يكون دون الحاكم وكذلك سائر الأشياء سوى هذين المعنيين قد جرت على هذين