فلا تكون الآية كما تلونا، فتكون: " وما دخله كان آمنا "، وحاشا لله عز وجل أن يكون كذلك فأما ما في كتاب الله عز وجل من إثبات " ما " لغير بني آدم فيما موضعها لبني آدم " من "، فكقول الله عز وجل: ﴿وما أكل السبع إلا ما ذكيتم﴾ ، ولم يقل عز وجل: " إلا من ذكيتم "، وكقوله عز وجل: ﴿وما ذبح على النصب﴾ ، ولم يقل عز وجل: " ومن ذبح على النصب "، وكقوله عز وجل: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ ، ولم يقل جل وعز: " ممن لم يذكر اسم الله عليه "، في نظائر لذلك كثيرة، فنستغني بما ذكرنا منها عن بقيتها
وأما ما في كتاب الله عز وجل من إثبات " من " في مثل ذلك لبني آدم، فكقوله عز وجل: ﴿إلا من تاب﴾ ، وكقوله عز وجل: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾ ، ولم يقل " إلا ما تاب " وكقوله عز وجل: ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا﴾ ، وكقوله عز وجل: ﴿ومن يظلم منكم﴾ ، في نظائر لذلك كثيرة نستغني بما ذكرنا منها عن بقيتها وأما فساده في القياس فإنا رأينا الصيد المولود في الحرم محرما كحرمة الصيد الذي يلجأ إلى الحرم من الحل، فلم تكن حرمة الصيد بدخوله الحرم كما
في الآية التي تلونا، لأنه عز وجل إنما أمن فيها بدخوله الحرم، لا بالمقام في الحرم، فاستحال أن يكون ذلك ما يسوى فيه حكم الداخل إلى الحرم وحكم المقيم في الحرم الذي لم يلجأ إليه من غيره وثبت ذلك على ما يختلف فيه حكم الدخول وحكم المقام الذي لا دخول قبله، وذلك موجود في بني آدم، وغير موجود في الصيد والأولى بظاهر الآية أن يكون الأمان المذكور فيها يراد به المخاطبون بالعقوبات على الذنوب المتعبدون بالتحليل والتحريم، لا ما سواهم ممن ليس من أهل العقوبات، ولا من أهل التعبد بالتحريم والتحليل تم كتاب المناسك من أحكام القرآن، والحمد لله وحده وصلواته على سيد المرسلين محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين