تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابْ: معرفة الأكفاء

قال: لا خلاف بين أصحابنا أن الكفاءة معتبرة في النكاح، وإنما اختلفوا في شروطها، وحكي عن علي أبي الحسن: أن الكفاءة غير معتبرة وهو قول مالك (١): والدليل على ما قلناه: قول النبي ﷺ: "قريش بعضهم أكفاء لبعض، والعرب بعضها أكفاء لبعض، والموالي بعضها أكفاء لبعض حي بحي، وقبيلة بقبيلة" (٢). وفي حديث جابر أن النبي ﷺ قال: "لا تنكح النساء إلا من الأكفاء" (٣). وقال ﷺ[لعلي عليه السلام]: "ثلاثة لا يؤخرن: الأيم إذا أصابت لها كفؤًا".

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لأمنعنَّ النساء ذوات الأحساب فروجهن إلا من الأكفاء)؛ ولأنها إذا هي تزوجت غير كفءٍ ألحقت الشين بقبيلتها، وهي ممنوعة من ذلك.

وأما ما روي أن أبا ظبية خطب إلى بني بياضة فأبوا أن يزوِّجوه، فقال رسول الله ﷺ: "أنكحوا أبا ظبية إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"، وخطب بلال إلى قوم من الأنصار فأبوا أن يزوجوه، فقال له رسول الله ﷺ: "قل لهم أن

(١) والصحيح: "الكفاءة المعتبرة هي الدين دون النسب"، كما ذكر القاضي عبد الوهاب البغدادي في المعونة ٢/ ٧٤٧. وانظر: المدونة ٢/ ١٧٠.

(٢) أورده الزيلعي وعزاه للحاكم والبيهقي ٣/ ١٩٧؛ وابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ١٦٥.

(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل، وقال: "وهذا الحديث مع اختلاف ألفاظه في المتون، ومع إسناده، باطل … " ٦/ ٤١٨.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٣ · ص ٤٥٠