تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله ﷺ يأمركم أن تزوجوني" (١)، فلا (٢) دلالة فيه، لأنه ﷺ ندبهم إلى ترك الكفاءة، واعتبار الدين (ولم يجبرهم على ذلك؛ والأولى عندنا أن نعتبر الدين) (٣) فإن امتنعوا فالامتناع من حقهم، وقوله عليه السلام: "ليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى" (٤)، المراد به أحكام الآخرة.

واحتج أبو الحسن: أن الكفاءة لا تعتبر في الدماء، وقد اعتبر فيها للاحتياط فلأن لا يعتبر في النكاح أولى.

وهذا ليس بصحيح؛ لأن الدماء لا يعتبر فيها الكفاءة بالدين؛ لأن المسلم يقتل بالكافر [والذمي]، وإن اعتبر ذلك في النكاح بالإجماع.

١٥١٠ - [فَصْل: شرائط الكفاءة]

وإذا ثبت اعتبار الكفاءة فقال أبو حنيفة: الكفاءة تعتبر في خمسة شرائط: الحرية، والنسب، والمال، والدين، وإسلام الآباء.

وقال محمد: الدين غير معتبر إلا أن يكون أمرًا مستحقًا، كمن يسكر ويمشي في الأسواق فيسخر منه.

وقال أبو يوسف: الفسق إذا كان مستترًا لم يؤثر، وإن كان معلنًا أثر؛ وقال

(١) "رواه أحمد والطبراني (في حديث طويل)، وفيه: مبارك بن فضالة، وحديثه حسن، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح" كما ذكره الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٥٦.

(٢) في أ (فلأنه فلا).

(٣) ما بين القوسين ساقطة من أ.

(٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند، ٥/ ٤١١؛ "ورجاله رجال الصحيح" كما قال الهيثمي في المجمع، ٣/ ٢٦٦؛ ورواه الهيثمي في زوائده (مسند الحارث)، ١/ ١٩٣.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٣ · ص ٤٥١