بَابْ: اللفظ الذي يقع به عقد النكاح
قال أبو الحسن: قال أبو يوسف: إذا قال الرجل لرجل زَوِّجني بنتك، أو قال: جئتك خاطبًا بنتك، أو قال: جئتك لتزوجني بنتك، فقال الأب: قد زوجتك، فالنكاح واقع لازم، وليس للمخاطب أن لا يقبل، ولا [يُشبه] (١) هذا البيع، روى جميع ذلك معلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة.
ولو قال رجل لامرأة: أتزوجك على ألف، فقالت: قد تزوجتك على ذلك، فهو جائز، رواه ابن سماعة عن محمد، وهي رواية الأصل، وكذلك إذا قال: زوجيني أو أنكحيني نفسك، فهو مثل ذلك، وهذا استحسان وليس بقياس.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: وجملة هذا أن عقد النكاح ينعقد بلفظين يعبر بهما عن الماضي، وينعقد بلفظين يعبر بأحدهما عن المستقبل، [وبالآخر عن الماضي] (٢) استحسانًا، وكان القياس أن لا ينعقد بذلك؛ لأن لفظ الاستقبال عِدَةٌ، وإنما استحسنوا لما قال أبو يوسف حدثني أبو إسحاق الشيباني عن الحَكَم: (أن بلالًا خطب إلى قوم من الأنصار، فأبوا أن يزوجوه، فقال: لولا أن رسول الله ﷺ أمرني أن أخطب إليكم لما خطبت، فقالوا له: أملكت) (٣). ولم
(١) في ج (ولا شبهة) والمثبت من أ.
(٢) الزيادة من أ.
(٣) الذي روي عن بلال (أن بلالًا خطب على أخيه إلى أهل بيت من العرب …) كما في سنن سعيد بن منصور، إنما روى سعيد نحو هذه القصة عن صهيب …، ١/ ١٨٩؛ انظر: أسد الغابة، =