والذي رُوي أنّ رجلًا أهدى إلى النبي ﷺ[رجل] حمار وحش وهو محرمٌ، فردّها وقال: "ما بنا ردُّ عليك، ولكنا حُرمٌ" (١)، فقد قيل: أنه أهدى إليه [رجُلٌ] حمار وحش، وإنما صحَّف الراوي.
١١١١ - فَصْل: [الحلال اصطاد للمحرم ولم يأمره]
وقد قال أصحابنا في الحلال إذا اصطاد صيدًا للمحرم، لم يأمره: حلّ للمحرم أكله، وقال الشافعي: لا يحلّ (٢).
لنا: أنّه صيدٌ مذكى لم يوجد من المُحْرِم فيه ولا في سَببه صُنعٌ، فيحلّ له أكله، كما لو صاده الحلال لنفسه.
فأمّا قوله عليه الصلاة والسلام:"لا بأس بلحم الصيد ما لم تصيدوا أو يُصد لكم" (٣)، فاللام للتمليك، ولا يكون الصيد لغير الصائد إلَّا إذا أمر الحلال (٤) بالاصطياد، وعندنا: المحرم إذا أمر الحلال بالاصطياد، لم يحلّ [له].
(١) أخرجه البخاري (٢٤٥٦)؛ ومسلم (١١٩٣) من حديث الصعب بن جثامة رضي الله عنه.
(٢) قال ابن جماعة: "وقال غير الحنفية: إنه يحرم على المحرم أكل ما صاده له حلال، بأمره أو بغير أمره". هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك، ٢/ ٦٠٧ (دار البشائر).
(٣) الحديث أورده أبو زرعة في تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل بلفظ (صيد البر حلال ما لم تصيدوا …)، ثم نقل عن الترمذي "المطلب لا يعرف له سماع من جابر، وقال أبو زرعة: أرجو أن يكون سمع من عائشة. وقال أبو حاتم: لم يدرك عائشة، ويشبه أن يكون جابرًا" ١/ ٣٠٧.
(٤) سقطت هذه الكلمة من ب.