الإحرام، وهذا المعنى موجودٌ في العدو المسلم.
١٠١٦ - فَصْل: [الإحصار بالمرض]
فأمّا المرض، فهو إحصارٌ يتحلّل منه، وقال الشافعي: ليس بإحصارٍ (١).
لنا: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾، قال أهل اللغة: أحصره المرض، وحصره العدو، وقال الفراء: يقال: أُحصر في المرض والعدو جميعًا، فعلى القولين جميعًا (٢) اقتضت الآية التحلّل بالمرض.
وروى عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كُسِر أو عَرِج، [فقد] حلّ، وعليه الحجّ من قابلٍ" فذكرت ذلك لأبي هريرة وابن عباس، فقالا: صدق (٣)، ولأنّها عبادةٌ يحلّ الخروج منها بسبب العدو، فجاز أن يخرج منها بسبب المرض قبل إتمامها بغير شرط كالصلاة.
وإنّما قلنا: إنّ المحصَر يتحلّل بشاة؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، وقد بيّنا أنّ الهدي اسمٌ للشاة وما فوقها؛ ولحديث جابر: (أنّهم اشتركوا في عام الحديبية، فذبحوا بقرةً عن سبعةٍ) (٤).
وأمّا قولنا (٥): إنّ البقرة والبدنة أفضل؛ فلأنّهما أعلى الهدي.
(١) انظر: القدوري ص ١٦٠؛ مختصر المزني ص ٧٣؛ المنهاج ص ٢٠٩.
(٢) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٣) أخرجه أبو داود (١٨٦٢)؛ والترمذي (٩٤٠) وقال "حديث حسنٌ"، والنسائي (٢٨٦١)؛ وابن ماجه (٣٠٧٧).
(٤) سبق تخريجه.
(٥) في ب (قوله).