وذلك لقوله ﷺ: "من حجّ هذا البيت، فليكن آخر عهده به الطواف" (١)، ورخَّص للنساء الحُيَّض [في تركه]؛ ولأنّ هذا الطواف جُعل توديعًا للبيت، كما جُعل طواف القدوم تحيَّةً للبيت.
ولا يرمُل فيه؛ لأنّه لا سعي بعده، ولا يسعى بعده؛ لأنّ السعي لا يتكرر.
٩٧٤ - فَصْل: [طواف الزيارة مُحْدِثًا أو جُنُبًا]
[قال]: وإن طاف من طواف الزيارة أربعة أشواطٍ، أو طافه كلّه جُنبًا، أو على غير وضوءٍ، ثم جامع، [وذلك] بعد أن حلق أو قصَّر، فلا شيء عليه للجماع، وإن كان قبل الحلق، فعليه دمٌ.
قال الشيخ [أيده الله]: وجملة هذا: أنّ الطائف بالبيت يجب أن يكون ساترًا لعورته، طاهرًا من الحدث والنجس؛ وذلك لقوله ﷺ: "الطواف بالبيت صلاةٌ، فأقلوا فيه من الكلام" (٢)، ولأنها عبادةٌ تتعلّق بالبيت، فكانت الطهارة معتبرةً فيها كالصلاة، فإن ترك الطهارة (٣)، جاز طوافه عندنا، وقد أساء، وقال الشافعي: لا يُعتدُّ بطوافه.
وتكلم أصحابنا المتأخرون في أنّ الطهارة [هل هي] واجبةٌ أم سنَّةٌ؟
فقال ابن شجاع: إنها سنةٌ، وكان أبو بكر الرازي يقول: إنها واجبةٌ.
فالدليل على أنّ الطهارة ليست بشرطٍ: أنه ركنٌ من أركان الحج، فلم تكن
(١) أخرجه مسلم (١٣٢٧) من حديث ابن عباس رضي الله عنه.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠٩٧٦) من حديث ابن عباس؛ وحسن المناوي إسناده في التيسير بشرح الجامع الصغير (٢/ ١٢٣).
(٣) في ب (فإن أخل بالطهارة).