تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بركنٍ، وقال الشافعي: هو ركنٌ (١).

لنا (٢): قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]، وهذا اللفظ لا يُستعمل في الواجبات؛ ولأنّه نسكٌ ذو عددٍ لا يختصّ بالمسجد، فلم يكن ركنًا كالرمي، أو: فجاز أن يقوم [الدم] (٣) مقامه كالرمي؛ ولأنه نسكٌ لا يتكرر [في الإحرام]، فلم يكن ركنًا فيه كالحلق، وإنما قلنا: إنّه واجبٌ؛ لأن النبي ﷺ سعى، وفِعْله إذا ورد مورد البيان، أفاد الوجوب.

ولأنّ القائل أحد قائلَين: إمّا من قال: هذا ركنٌ، أو قال: هذا واجبٌ، فإذا دللنا أنّه ليس بركنٍ، ثبت أنه واجبٌ بالإجماع.

فأمّا الكلام في صفةِ السعي، فيبتدئ بالصفا؛ لأنّه ﷺ ابتدأ به وقال: "نبدأ بما بدأ الله به" (٤).

فيأتي الصفا، فيصعد عليه حتى يشاهد الكعبة؛ [وذلك لما روي عن جابرٍ، قال: (ثم وقف النبي عليه السلام على الصفا بحيث يرى الكعبة) (٥)]، وعن ابن عمر (أنّه كان إذا صعد الصفا: استقبل البيت، ثم كبَّر ثلاثًا، ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، يرفع بها صوته، ويدعو، ثم يقول ذلك على المروة) (٦).

(١) انظر: الهداية ١/ ١٤٢؛ المهذب ١/ ٢٢٩.

(٢) في ب (دليلنا).

(٣) في أ (غيره)، والمثبت من ب.

(٤) أخرجه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر (الطويل) رضي الله عنه.

(٥) أخرجه مسلم (١٢١٨).

(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٨٢).

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٢ · ص ٤٦٥