تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهاهنا الواجب يتبعض، ولهذا جعله عليه الصلاة والسلام متطوعا بالزيادة.

٣٥٨١ - ويدل عليه ما روي: أن معاذا - رضي الله عنه - قال لأهل اليمن: (ائتوني بكل خميس، أو لبيس، آخذه منكم في الصدقة مكان الذرة والشعير، فإنه أيسر عليكم، وأنفع لمن بالمدينة من المهاجرين والأنصار). فأخبر أنه يأخذ الثياب بالقيمة وينقلها إلى المدينة. وقد عمل للنبي - ﷺ - وأبي بكر - رضي الله عنه -، ففي أي الزمانين نقل فهو حجة.

٥٣٨٢ - قالوا: هذا كان في الجزية؛ لأن النبي - ﷺ - أمره أن يأخذ الإبل من الإبل، والحب من الحب، فكيف يخالف أمره، وقال له: (أعلمهم أن الله فرض عليهم حقا يؤخذ من أموالهم، يؤخذ من أغنيائهم فيرد إلى فقرائهم)؟ وكيف ينقلها عنهم، ومن مذهب معاذ أن النقل لا يجوز؛ لأنه قال: (من انتقل بصدقته من مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته؛ فهي مردودة في مخلاف عشيرته؟). وكيف تكون الصدقة حقا لكل المهاجرين وفيهم القرابة والغني، والجزية حق لجميعهم؟

٥٣٨٣ - والجواب: أن قوله في الجزية لا يصح؛ لأنه قال: (آخذها في الصدقة)، وكيف يكون جزية والنبي - ﷺ - قال له: (خذ من كل حالم وحالمة دينارا) فكيف يأخذ الذرة والشعير؟. فأما قوله عليه الصلاة والسلام: (خذ الحب من

التجريد للقدوري · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التجريد للقدوريج ٣ · ص ١٢٤٥