قال الشيخ: ليس الأمر كذلك، بل الخلاف متجهٌ، سواء فرعنا على ذلك أم لا، فإنه لا يخلو: إما أن يمكن الجمع أم لا. فإن أمكن الجمع تعارض في العقل [ثلاثة] (١) احتمالات:
أن يكونا جميعا علة واحدة بالنسبة إلى الاعتبار.
واحتمال أن تكون كل واحدة علة؛ فهما [معتبرتان] (٢).
واحتمال أن تكون [إحداهما] (٣) ولم تعلم، فعلى هذا لا نعلم ما هو المناط، فهذا واضح. وإن لم يمكن الجمع، [فإحداهما] (٤) ملغاة ولم يُعلم (٥)، فلا بد من الترجيح على كل تقدير، ليتبين بذلك ما هو مناط الشارع. والله أعلم.
[٣٧٨] «مسألة: قال من يرجح العلة المتعدية: إذا تعارض علتان فروع إحداهما أكثر من فروع الأخرى، فالكثيرة الفروع مقدمة» (٦) إلى آخر الكلام.
قال الشيخ: قد قدمنا في مسألة ترجيح المتعدية على القاصرة الوجه في ذلك، وبينا أن تلك ينبني الخلاف فيها على هذه.
(١) في المخطوط: ثلاث.
(٢) في النكت: معبرتين.
(٣) في النكت: أحدهما.
(٤) في النكت: فأحدهما.
(٥) كذا في المخطوط بتحتيتين. أي: لم يعلم ما هي. أو يكون صوابها: تُعلم.
(٦) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٤٥٤).