الطهارة ويحصل النظافة. والكتابة تحصل العتق، وكل واحد من النظافة والعتق مندوب إليه، إلا أن الكتابة اختصت عن الطهارة بأمور خارجة عن القياس:
منها - معاملة السيد عبده.
ومنها - مقابلة ملكه بملكه.
واختصت الطهارة أيضا بوجوب أصلها، بخلاف الكتابة، فإنها لم تجب.
[٢٩٠] وقوله: «إن مالكًا أوجبها» (١)، لم ينقل هذا عنه على ما يقول أصحابه. ولو فرعنا على صحة النقل، فهي [لا تشبه الطهارة - على رأيه - من كل وجه] (٢)، لأن العبد عند مالك يملك، وإن كان للسيد الانتزاع، فعلى هذا إنما باع ملكه بملك غيره، فلا يكون خارجا عن القياس.
[٢٩١] قوله: «ولكن الشافعي رحمه الله لم يعتمد في إيجاب الإيتاء على مجرد الظاهر، ولكن عوَّل على سيرة الصحابة رضي الله عنهم» (٣).
قال الشيخ: تمسك الشافعي في إيجاب الإيتاء بظاهر قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِن مَالِ اللَّهِ﴾ (٤). وعضد هذا باعتماد الصحابة الإيتاء للمكاتبين [استرسالًا دوامًا] (٥) على الاطراد. قال: ولو كان تبرعًا لما كان يطرد منهم.
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٥٦٧).
(٢) في المخطوط: «فهي تشبه الطهارة لا على رأيه من كل وجه».
(٣) المرجع السابق (٣/ ٥٧٠).
(٤) الآية (٣٣) من سورة النور.
(٥) في المخطوط: «استرسالا، لا دوامًا» والمثبت هو مقتضى السياق، ولقول الشارح بعدها: «ولو كان تبرعًا لما كان يطرد منهم». وقال الجويني تتمة لما نقله الشارح: «. . . وما كان منهم، ونقل آثارًا مطابقة لمعتقده، وضم إليه أن الكتابة [متضمنها] إرفاق من كل وجه، =