جائزا، فالواجب يلزم فيه اشتراك [المثلين] (١)، إذ المثلان يشتركان فيما يجب ويجوز ويستحيل، ولم يشتركا، وإن كانا جائزًا افتقر إلى مقتض، والمقتضي إما أن يكون في محل أو لا. إن لم يكونا في محل [فنسبتهما] (٢) إلى الأفعال نسبة واحدة متساوية، وإن كانا في محل، فإما أن يكون هذا أو غيره، [فإن كان غيره] (٣): لزم منه أن يقوم المعنى ويوجب حكمه لغيره، وهو محال، وإن كان هذا لزم منه قيام المعنى بالمعنى، [وهو] (٤) محال (٥).
[٢٣] قوله: «وقد سلك القاضي (٦) في الرد عليهم مسلكين: أحدهما - أن قال: ما ادعيتم فيه الضرورة فأنتم منازعون فيه، لأن من شرط الضروري أن لا يختلف العقلاء فيه، وقد [اختلفنا] (٧)» إلى آخره.
(١) في المخطوط «المثلان».
(٢) في المخطوط: «فنسبتهم».
(٣) سقط من المخطوط والسياق يقتضيه.
(٤) ساقطة من الأصل. والسياق يقتضيه.
(٥) وفي شرحه للإرشاد: «وذلك يفضي إلى قيام معنى بالأفعال، والأفعال لا تثبت لها أحكام المعاني». وقد قرر الشارح هناك هذا الدليل بأوفى وأوضح مما ههنا. راجع شرح الإرشاد في أصول الاعتقاد (٢/ ٦٩٦).
(٦) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر أبو بكر، المعروف بالقاضي أبي بكر الباقلاني البصري المالكي الأشعري، الأصولي المتكلم. صاحب التصانيف الكثيرة في الفنون العديدة. منها «التمهيد» و«الإنصاف» و«البيان» في علم الكلام. و«التقريب» في أصول الفقه. وغيرها. توفي رحمه الله سنة (٤٠٣ هـ). راجع ترجمته في ترتيب المدارك (٧/ ٤٤ - ٧٠). وتبيين ابن عساكر: ٢١٧. ووفيات الأعيان (٣/ ٤٠٠). والديباج: ٢٦٧. والبداية والنهاية (١١/ ٣٩١).
(٧) الرسم في الأصل أقرب إلى اختلفا. وعبارة الجويني: «ويتبين ذلك: بمخالفة عددنا لهم». وراجع التحقيق والبيان (١/ ٢٨٦).