تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أضف إلى هذا أن الشارع قد ربط الأحكام الشرعية – ومن ذلك التكفير- بأسبابها الظاهرة المنضبطة وجوداً وعدماً .. فالحكم في الشريعة يدور مع علته أو سببه حيث دار ، ولا يوجد إلا بوجوده ..

ولكي تكون على البينة من دينك في هذا الأمر الخطير ، فها أنا أسرد لك هنا شروط وموانع وأسباب التكفير على وجه الإجمال ، وسيأتي المزيد من التفصيل والتمثيل لذلك في فصل أخطاء التكفير ، إذا هو تطبيق وتفصيل لذلك .

شروط وموانع التكفير

• أولاً : الشروط :

- الشرط شرعاً : (هو ما لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم ، لكن يلزم من عدمه عدم المشروط ).

أو قل ، هو في موضوعنا ، ما يتوقف وجود الحكم بالتكفير على وجوده ، فلا يلزم من وجوده وجود الحكم ، ولكن يلزم من عدمه عدم الحكم بالتكفير أو بطلانه .

فالإختيار مثلاً ، شرط من شروط التكفير ، (وهو يقابل مانع الإكراه ) ، فإذا عدم الإختيار عدم الحكم بالتكفير ، ولا يلزم من وجود الإختيار أن يقع المرء بالكفر ويختاره .

وتنقسم شروط التكفير ، ثلاثة أقسام :

- القسم الأول : شروط في الفاعل ؛ وهي أن يكون :

1- مكلفاً (بالغاً ،عاقلاً )

2- متعمداً قاصداً لفعله .

3- مختاراً له بإرادته .

وهذا القسم سيأتي الكلام عليه فيما يقابله من الموانع ، إذا الموانع تقابل الشروط كما سيأتي .

القسم الثاني : شروط في الفعل (الذي هو سبب الحكم وعلته)

ويجمعها ؛ أن يكون الفعل مكفراً بلا شبهة :

1- أن يكون فعل المكلف أو قوله صريح الدلالة على الكفر .

2- وأن يكون الدليل الشرعي المكفر لذلك الفعل أو القول صريح الدلالة على التكفير أيضاً ..

وهذا القسم بشرطيه سيأتي بيانه وذكر أمثلة عليه في ( أخطاء التكفير ) في التكفير بالمحتملات .

- القسم الثالث : شروط في إثبات فعل المكلف ، وذلك بأن يثبت بطريق شرعي صحيح ، لا بظن ، ولا بتخرص ولا بالاحتمالات أو بالشكوك ..

- ويكون ذلك :

- أما بالإقرار ، أي الإعتراف .

- أو بالبينة : شهادة عدلين .

وسيأتي الكلام عليه في أخطاء التكفير أيضاً

• ثانياً : الموانع :

- فالمانع وصف ظاهر منضبط يلزم من وجوده عدم الحكم ، ولا يلزم من عدمه وجود الحكم أو عدمه )

- فالإكراه مانع من موانع التكفير ، فيلزم من وجوده –أي إن أكره المرء على الكفر – عدم الحكم بالكفر أو بطلانه ، ولا يلزم من عدم وجود الإكراه أن يوجد ، أو لا يوجد الكفر .. أي : لا يلزم في حال اختيار المكلف وعدم وقوعه تحت الإكراه ، أن يفعل أو لا يفعل الكفر ، بل قد يفعل أو قد لا يفعل .

وبتعبير آخر ، المانع ( هو الوصف الوجودي الظاهر المنضبط الذي يمنع ثبوت الحكم )(3)

- والموانع ضد الشروط ، أو مقابلة لها ، فيجوز أن يكتفى في الذكر بالموانع وحدها ، أو بالشروط وحدها، فما كان عدمه شرطاً فوجوده مانع .

- فعدم الشرط مانع من موانع الحكم ، وعدم المانع شرط من شروطه ، هذا عند جمهور الأصوليين.(4)

- ولذلك فالموانع أيضاً تنقسم كالشروط إلى ثلاثة أقسام ، تقابل تماماً أقسام الشروط :

• القسم الأول : موانع في الفاعل :

وهي ما يعرض له فيجعله لا يؤاخذ بأقواله وأفعاله، وهي التي تعرف (بعوارض الأهلية ) وهي قسمان :

-أ – عوارض يسمونها سماوية لأنها لا دخل للعبد في كسبها ، كالصغر والجنون والعته والنسيان، فهذه العوارض ترفع الإثم والعقوبات عن صاحبها لارتفاع خطاب التكليف عنه بها .

وإنما يؤاخذ بحقوق العباد ، كقيم المتلفات والديات ونحوها ، لأنه من خطاب الوضع.

ويقابل هذه العوارض أو الموانع من الشروط :

شرط البلوغ ويقابل عارض الصغر

وشرط العقل ويقابل الجنون والعته

وشرط العمد ويقابل النسيان .

-ب- عوارض مكتسبة : وهي التي للعبد نوع اختيار في اكتسابها :

(1) الخطأ : بما يؤدي إلى سبق اللسان ( أي : انتفاء القصد) فينطق بالكفر وهو لا يقصد ولا يريد القول أو العمل المكفر نفسه ، بل يقصد شيئاً غيره .

وهذا العارض أو المانع يبطل ما يقابله من شرط العمد .

ودليله قوله تعالى (( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ، ولكن ما تعمدت قلوبكم)) (50) الأحزاب ، ويدل عليه أيضاً حديث الرجل الذي أضل راحلته في أرض قفر ، فلما وجدها قال : ( اللهم أنت عبدي وأنا ربك) ( أخطأ من شدة الفرح) كما قال صلى الله عليه وسلم .(5)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين – وإن أخطأ وغلط- حتى تقام عليه الحجة ، وتبين له المحجة ، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك ، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة ) أهـ مجموع الفتاوي (12/250)

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٩١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ٩١٧