لا يجوز لبعض المجاهدين نهب الطعام وحرمان الآخرين، فقد روى أبو داود بإسناده عن أبي لبيد قال: (كنا مع عبدالرحمن بن سمرة بكابل فأصاب الناس غنيمة فانتهبوها، فقام خطيبا فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النهب، فردوا ما أخذوا، فقسمه بينهم) [93].
ذبح الأنعام للأكل جائز في دار الحرب عند الأئمة الأربعة:
اتفق الفقهاء الأربعة على جواز ذبح البهائم في دار الحرب كالطعام والعلف، ولكن الشافعي قيده بالحاجة.
وأما الحنفية: فاختلفت الرواية عن محمد بن الحسن، فاشترط في "السير الصغير" الحاجة إلى التناول قياسا، ولم يشترطها في "السير الكبير" استحسانا.. وهو قول الثلاثة - أبي حنيفة، والصاحبين - ولذا يجوز للغني والفقير أن يتناول من الطعام واللحم والخبز والعسل والسكر والفاكهة اليابسة والرطبة والبصل والشعير والزيت والدهن، ولكن لا يجوز للتاجر ولا للأجير الذي دخل لخدمة المجاهدين بأجر، ولو أخذ أو أكل للأجر أثم ولكن لا ضمان عليه.
استعمال السلاح والخيل والدواء تشترط فيه الحاجة:
نص ابن الهمام الحنفي بأن السلاح والخيل والدواء تشترط فيه الحاجة؛ بأن انكسر سلاحه أو مات فرسه، أما إذا أراد أن يوفر سلاحه وفرسه باستعمال ذلك فلا يجوز، ولو فعل أثم ولا ضمان عليه.
الفاضل من الطعام حتى دخول دار الإسلام:
اختلف الفقهاء الأربعة في وجوب رد الطعام الباقي معهم من الغنائم عند دخول دار الإسلام فقالوا: لا بد من رد الكثير.
أما القليل: فقال مالك: (لا يرده)، وهو رواية عن أحمد وقول للشافعي. وقالت الحنفية: (يرده)، وهو رواية عن أحمد، وقول للشافعي لحديث: (أدوا الخيط والمخيط).
هدايا الأمراء غلول:
ومن الغلول هدايا الأمراء والحكام والعمال - الموظفين - ففي الحديث: (هدايا العمال غلول) [94].
وحكمه في الفضيحة في الآخرة حكم الغال من الغنيمة، وقد ورد فيه حديث ابن اللتيبية الذي رواه مسلم وفيه: (... لا يأتي أحد منكم بشيء من ذلك إلا جاء به يوم القيامة إن كان بعيرا فله رغاء، وإن كانت بقرة فلها خوار، أو شاة تيعر).
حبس الكتب عن أصحابها من الغلول:
قال الزهري: (أياك وغلول الكتب)، فقيل له: وما غلول الكتب? قال: (حبسها عن أصحابها) [95].
[84] فتح الباري (6/781)
[85] كما في زاد المسلم (1/502)
[86] فتح الباري (6/481)
[87] رواه البخاري - فتح الباري 6/256 -
[88] القرطبي 4/258
[89] بذل المجهود 12/268
[90] بذل المجهود 12/286 وفتح الباري 6/265
[91] رواه أبو داود والطحاوي باسناد حسن - فتح الباري 6/256 -
[92] بذل المجهود 12/267
[93] بذل المجهود 12/269
[94] حديث حسن رواه أحمد والبيهقي
[95] تفسير القرطبي 4/262
===============
مبررات القتال ودوافعه
[الكاتب: عبد الله عزام]
عن أبى موسى رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [37].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رجلا قال يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من الدنيا؟ فقال: (لا أجر له)، فأعادها ثلاثا، كل ذلك يقول: (لا أجر له) [38].
الآيات:
1) ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله﴾.
2) ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولوكره المشركون﴾.
3) ﴿يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾.
4) ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا﴾.
5) ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾.
إن هذا الدين جاء إعلانا عاما للبشرية كافة يؤذن أن مجال عمله هو الإنسان - كل إنسان - في الأرض - كل الأرض - ومن ثم فإن الجهاد ضرورة حتمية تلازمه كلما أردنا أن نبلغه للناس أو ننشره في ربوع العالمين، لأنه سيقف في وجهه العقبات الكبرى التي يقوم عليها كيان الجاهلية.
سيقف في وجهه عقبات كأداء - سياسية واجتماعية واقتصادية وعرقية وجغرافية - ولا يمكن لدين جاء لينقذ البشرية أن يقف مكتوف اليدين يبلغ باللسان ويدع للجاهلية السلاح والسنان، لأن الجاهلية نفسها ستتحرك لتحمي كيانها وتجتث الإسلام من الجذور، ﴿يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم﴾.
وسواء تحركت الجاهلية أم لم تتحرك؛ فلا بد للإسلام أن ينطلق بحركته الذاتية التي لا بد منها لقانون التدافع، ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين﴾.
إن قانون التدافع بين الحق والباطل؛ هو الذي يحفظ الحياة صالحة، وإلا أسنت الحياة وتعفنت، وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾، يعني إن لم تحصل الموالاة بين المؤمنين، والجهاد، والهجرة في سبيل الله يعم الشرك الأرض.
وقانون التدافع: "هو التفسير الإسلامي للتاريخ والأحداث، إن الإسلام لم يأت ليكون دين الجزيرة العربية فحسب، أو ليكون دين العرب فقط، ثم بعد ذلك يقبع في أرجاء الجريزة يدافع عن حدودها ويحمي أطرافها، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث للأحمر والأسود.