تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما ينبغي التنبه له أنَّ بعض الناس قد غلط على شيخنا العلامة / عبد العزيز بن باز - رحمه الله - حين نسبوا إليه جواز الصلح مع اليهود بالمفهوم العرفي الدولي - الصلح المؤبّد - مع أنَّه - رحمه الله - قد أوضح ما عناه وبيّنه بقوله : " الصلح بين ولي أمر المسلمين في فلسطين وبين اليهود لا يقتضي تمليك اليهود لما تحت أيديهم تمليكا أبديا ، وإنما يقتضي ذلك تمليكهم تمليكا مؤقتا حتى تنتهي الهدنة المؤقتة ، أو يقوى المسلمون على إبعادهم عن ديار المسلمين بالقوة في الهدنة المطلقة . وهكذا يجب قتالهم عند القدرة حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ... "( مجلة البحوث الإسلامية : العدد (48) ص : 130-132 ) .

فالصلح مع العدو على أساس تثبيت الاعتداء باطل شرعا ، بخلاف الصلح على أساس رد ما اعتدى عليه العدو إلى المسلمين .

والخلاصة : أنَّ الاستدلال بتعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع يهود ، على مشروعية التطبيع مع الكيان الصهيوني ، استدلال لا يستقيم بلْه أن يصح ؛ لأنَّ اليهود في فلسطين ، محتلون محاربون كما يشاهد العالم ، لا يرقبون في صغير ولا كبير إلاً ولا ذمّة ، بخلاف من كان يتعامل معهم النبي _صلى الله عليه وسلم_ ، فقد كانوا معاهدين خاضعين لحكم الإسلام أو موفين بعهدهم مع النبي _صلى الله عليه وسلم_ حينها . والله تعالى أعلم .

نسأل الله _عز وجل_ أن يعيد للأمّة عزتها ومكانتها ، وينصرها على أعدائها ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

================

إشهار البندقية في حكم مشاركة النساء في الجندية

الدكتور رياض بن محمد المسيميري

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وبعد .

فقد شرع اللهُ لأمةِ الإسلامِ كلّ أسبابِ العزّة والمنعة ، والسؤود والمجد ، وخوّل لها كلّ الحق في الدفاع عن نفسها والإبقاء على كيانها ، فكان الجهاد في سبيل الله درة التشريعات الربانية ، وتاج التوجيهات القرآنية, وفخر السنة المحمدية ..

ففي الجهاد ، يحفظ الدين ، وتُحمى الحوزة ، ويُعصم الدم ، ويصان العرض وتفتخر الأمة ، ويرتفع الرأس ، وتبتهج النفس ، ويطمأن القلب ، وتطرب الروح !!

وفي الجهاد تعلو الهمة ، ويتحقق المجد ، وتسودُ الكرامة ، وتدوم العزة ، ويسمو الشرف !!

وفي الجهاد يخاف العدو ، ويخنس الظالم ، ويخنع الجائر ، ويُهربُ الصائل ، وينكسر المتجبر !

ومنذ أزمنة بعيدة وإلى اليوم غابت راية الجهاد ، وخرس صهيل الخيول ، وانطفأ لهيب المعارك ، وتراجعت هيبة الأمة ، وانحسرت مساحة أرضها ، وتسلط عليها عدوها ، وطمع فيها أضعف الخلق وأجنسهم .

فاستبيحت دماؤها ، وهُتكت أعراضها ، ونهبت خيراتها ، وسلبت أموالها ، وتراجع كيانها ، وأهينت كرامتها ، ومرّغ كبرياؤها وذهب عزها ...

ولذا كان فرض الإسلام للجهاد غاية في الحكمة ، وقمة في العدالة ورأساً في الكمال !

ومن هنا أوجب الإسلام الإعداد للجهاد بقوة ، والتحضير له بصدق وعزيمة ، وانتدب الأمة لأخذ الأهبة, والمبادرة لساحات الوغي ، وميادين الشرف ، وأبواب الجنة!!

بيد أن الإسلام راعي طبيعةَ المرأة الجسمانية والعاطفية ، فوضع عنها الجهاد ابتداءً ، لما يتطلبه من الكرّ والفرّ ، والقوة والجلد ، ولما يترتب عليه من الأسر والسبي ونحوه ، ممّا تعجز عن تحمل تبعاته النساء الضعيفات .

إلا أنّ ثمة أقلاماً جريئة ، وطرحاً غريباً ظلّ يتوالي تباعاً منادياً بلزوم فتح المجال رحباً ، أمام مشاركة المرأة في الجندية ، وإشراكها في المهام القتالية العسكرية مع ما يترتب على هذا الصنيع من التكشف والتبرج ، والتهتك والاختلاط بين الذكور والإناث ، وما يتبعه من المفاسد والعار ، وانحدار الأخلاق والقيم .

ومن عجب أنّ هؤلاء ينادون بهذا الطرح الأرعن في وقت تعطل الجهاد نفسه ، وغياب عن واقع الأمة وحياتها ، بل في وقت بقي الملايين من الشباب الأقوياء عاطلين عن العمل متململين في فراغ قتال !!

فإن كان الطرح جاداً ، والنية صالحة فلم لا يُطالب بتعبئة هؤلاء الشباب وإعدادهم ، للانخراط في صفوف الجندية وجيوش الإسلام ؟!

وفي الأوراق التالية أبحث - بإذن الله - بعض أحكام الجهاد في ضوء الكتاب والسُنّة ، مستنيراً بأقوال فحول الإسلام ، ومعرجاً في نهاية المطاف على حكم مشاركة المرأة في الجندية والله المسؤول أن يجعل العمل خالصاً والسعي مقبولاً والحق ظاهراً وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .

المبحث الأول : تعريف الجهاد لغة واصطلاحاً :

المطلب الأول : تعريفه لغةً :

قال ابنُ منظور في اللسان ( جهد : 3/ 133) : ( الجَهْدُ والجُهْدُ : الطاقة ، تقولُ : اجْهَد جَهْدَك ، وقيل : الجَهْدُ : المشقة والجُهْدُ : الطاقة ، وجاهد العدو مُجاهَدة وجهاداً : قاتله وجاهد في سبيل الله ...

والجهاد : محاربةٌ الأعداء ، وهو المبالغة واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل ..

والجِهَادُ : المُبالغةُ واستفراغُ الوسع في الحرب أو اللسان ، أو ما أطاق من شيء .

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ١١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ١١٤٢