(48) السيرة لابن هشام ، (2/284) ؛ طبقات ابن سعد (2/9) .
(49) صحيح مسلم 1901 ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه .
(50) السيرة لابن هشام ، (2/284) وصرح فيه ابن إسحاق بالسماع ؛ والبيهقي في الدلائل (3/31) ؛ وذكره الحافظ في فتح الباري (6/334) وسكت عنه .
(51) صحيح البخاري ، 7231 .
(52) صحيح البخاري 4823 ؛ صحيح مسلم 2798 .
(53) صحيح البخاري ، 4372 ؛ صحيح مسلم ، 1764 .
(54) السيرة النبوية ، لابن هشام (2/381) معلقاً ، وذكره ابن القيم في زاد المعاد (3/277) .
(55) صحيح البخاري ، 7142 .
(56) المدخل الفقهي العام ، للزرقا (2/1050) .
(57) الأشباه والنظائر ، للسيوطي 134 ؛ وابن نجيم ، 124 .
(58) صحيح البخاري ، 4418 ؛ صحيح مسلم ، 2769 .
(59) نهاية التدريب نظم غاية التقريب ، 104 .
(60) بواسطة اقتضاء الصراط المستقيم (2/19) .
(61) اقتضاء الصراط المستقيم (2/10) .
(62) هو عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعاً ، ولد عام 1225هـ سكن مصر وأخذ عن علمائها وعلماء الدعوة السلفية ، له عدة مؤلفات ، ممن تلقى عنه الشيخ حمد بن عتيق ، والشيخ سليمان بن سحمان ، توفي سنة 1292هـ .
(63) الدرر السنيّة (8/340) .
(64) صحيح البخاري 5351 ؛ صحيح مسلم 1002 .
(65) مجموع الفتاوى (7/43) .
(66) الاختيارات الفقهية 311 .
==============
إعداد القوة الواقع والمأمول
محمد بن شاكر الشريف
الحق له قوة ذاتية نابعة منه ومن تجافيه عن الباطل، ويستطيع دعاة الحق أن يصلوا به إلى عقول الناس، بما احتواه من الحجج والبراهين الدالة عليه، ولا يحتاج الحق في إقناع الناس به إلى قوة تجبرهم أو تكرههم على القبول به واختياره، فإن قوته فيه، ومتى ما احتاج الحق إلى الإكراه لتحقيق الاقتناع بأدلته وبراهينه لم يكن حقا، لذا جاء النص بنفي الإكراه في الدين وذلك في قوله تعالى :"لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [البقرة :256] فالإسلام دين حق عليه دلائل يقينية كل من اطلع عليها لا يملك غير التسليم بها والإذعان لها، فلا حاجة إذن إلى الإكراه عليه، قال ابن كثير رحمه الله تعالى :"أي لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام، فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه علي بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره، فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورا" ، ولعل مجيء الآية بلفظ " لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ "، ولم تكن بلفظ :لا إكراه على الدين، مما يوضح ذلك، ثم كان قوله تعالى :" قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ" كالتعليل لما سبق.
ورغم أن الحق منصور من داخله بأدلته وبراهينه، فلا بد له من قوة خارجية، لا لكي يفرض بها نفسه على الناس، وإنما يحتاج إليها لأمرين :الأول :لكي تدافع عنه ضد عدوان المعتدين وصيال الصائلين الذين ختم الله تعالى على قلوبهم، وأصبح نهجهم العناد والمكابرة، والعدوان على المخالفين
الثاني :جهاد الطغاة الظالمين الذين يصدون الناس بما لديهم من سلطان وقوة عن الاستجابة للنداء الحق ويصرفونهم عن اتباعه، ويجبرونهم جبرا وقسرا على البقاء على دينهم الفاسد وعدم الإقبال على الدين الحق، ولأجل تلك الحقيقة شرع الله تعالى الجهاد.
لقد كانت مكة عند بداية الدعوة إلى الله تعالى دار كفر وكان الغالب على أهلها الكفر بالله تعالى، واستمر ذلك زمنا طويلا، لذلك لم يكن هناك من فائدة لإعداد العدة والقوة الحربية لأنها في ظل موازين القوى غير المتكافئة لن تستخدم، ويكون استخدامها في ذلك الوقت المبكر من عمر الدعوة مدعاة للقول بأن الإسلام جاء من أجل قتال الناس، ولو قدر له الانتصار لقالوا إنما انتشر بقوة السيف ودخله الناس مكرهين ولم يدخلوا مؤمنين.
ثم إن ذلك قد يؤدي إلى أمر خطير لو قدر لها أن تنهزم وهو استئصال الدعوة في مهدها ومنعها من النمو، كما أن شرع الجهاد في ذلك الوقت المبكر لن يساعد على تربية المسلمين الذين استجابوا لله والرسول ولدعوة الحق.
ومع أن الإعداد الحربي في ذلك الوقت غير ممكن وغير مراد، لكن كان يجري هناك إعداد أهم بكثير من الإعداد الحربي، بل لا يقوم الإعداد الحربي إلا عليه، فكان هناك إعداد أكثر أهمية يجري على أرض الواقع على بصيرة وجد واجتهاد مع الروية وعدم العجلة، وهو بناء المسلم من داخله :عقيدته وتصوراته وعبادته.