تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإجماعات المنقولة في هذا الباب كثيرة ، وقد حررت ذلك في غير موضع وبينت الفرق بين الموالاة والتولي ، وأن التولي كفر أكبر وأما الموالاة فمنها ما هو مرادف للتولي ، ومنها ما هو دون ذلك والله أعلم .).

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليق :

كتب الإخوة الأفاضل تعليقات عدة على هذا الموضوع ، وقد أضفت هذا التعليق :

(وأحب أن أعلق هنا على ما نقله الأخ محمد السالم عن الشيخ سليمان بن سحمان والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن .

فأقول : ليس هناك تعارض بين ما نقله وما نقلته عنهما .

فغاية ما نقله عنهما أن " التولي " كفر اكبر.

وأما الموالاة فمنها ما هو كفر أكبر، وهي الموالاة العامة المطلقة، ومنا ما هو دون ذلك.

وهذا ما درج عليه جماعة من أئمة الدعوة.

لكن السؤال : ما هو "التولي" ؟!

الجواب : نقول : لقد أوضح أئمة الدعوة أنفسهم انه : مظاهرة الكفار على المسلمين ومعاونتهم بالسلاح والبدن والمال والرأي.

ونقول أيضا : إن هذه الصورة الخاصة ( مظاهرة الكفار على المسلمين ) - سواء سميت " توليا " أو موالاة ... قد بين أئمة الدعوة أنها كفر أكبر ، وعلى رأسهم الإمام محمد بن عبد الوهاب، كما سبق. وحكى فيها الشيخ ابن باز رحمه الله الإجماع.

وقد نقل الاخ محمد السالم كلام الإمامين من كتاب " الموالاة والمعاداة " للشيخ محماس بن عبد الله الجلعود ، مع أن الشيخ قال في بداية هذا المبحث :

( التولي : هو الدفاع عن الكفار، وإعانتهم بالمال والبدن والرأي وهذا كفر صريح يخرج من الملة الإسلامية ) الموالاة والمعاداة 1/31

ولم يحك الشيخ خلافا !

وقد فاتني بالأمس أن أضيف قول الشيخ محماس هنا.

[ نشر هذا المقال بتاريخ 28/10/2001 ، بشبكة أنا المسلم ، والفجر ، والفوائد].

كتبه ... الموحد

===============

التكفير بناء على قاعدة (الأصل في الناس الكفر) لأن الدار دار كفر

[الكاتب: أبو محمد المقدسي]

ومن الأخطاء الشنيعة في التكفير؛ التكفير بناء على قاعدة (الأصل في الناس الكفر) لان الدار دار كفر ومعاملتهم واستحلال دماءهم وأموالهم وأعراضهم بناء على هذه القاعدة ، التي أصلوها تفريعاً على أن الدار دار كفر ، وهذا أمر منتشر بين كثير من الغلاة ، وقد تحمله بعض الجهال عنهم دون أن يعرفوا أصله وتبعاته ، ونحن ولله الحمد والمنة لم نقل بهذا التأصيل ولا تبنيناه في يوم من الأيام ، بل كنا -ولازلنا- من أشد المنكرين له ، حتى كفرني بعض غلاة المكفرة ، لما خالفتهم فيه ، وناظرتهم في إبطاله ، ويومها لم أجد عندهم ما يحتجون به لتأصيلهم هذا ، إلا عبارة مبتورة لشيخ الإسلام ابن تيمية اقتطعوها من فتوى له حول بلدة ماردين ، وهي قوله فيها : ( ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار ) وقد حرفوها فجعلوها ( دار الكفر التي أهلها كفار ) فخرجوا من ذلك أن كل دار كفر - ولو كانت طارئة حادثة لا أصلية - فأهلها كلهم كفار ، إلا من عرفوا تفاصيل معتقده .. وقد بينت لهم يومها أن هذه اللفظة - خصوصا في ماردين وأمثالها من دور الكفر الطارئة - ما هي إلا اصطلاح للفقهاء للدار التي غلب عليها الكفار وعلتها أحكامهم .. ولا دخل لقاطنيها بوصف الكفر إلا من ارتكب سببا من أسباب التكفير .. وذكرت لهم بعض التفصيل الآتي ، ولكنهم لم يرفعوا بذلك رأسا ، وأصروا على التمسك بتلك العبارة .. فعجبت كيف يقلب الهوى الموازين ، ويجعل من يقر بعدم حجية قول الصحابي ولا يقبل قول غيره من أهل القرون الثلاثة المفضلة في فرع من الفروع ، يحتج بقول مبتور مقتطع من كلام عالم في القرن السابع ، وفي مسألة هي من أخطر أبواب الدين ، عندما يظن أن ذلك القول يوافق هواه ، أو يحقق رغبته وحاجته .. !! مع أنهم يقرون بأن جميع الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتج لكلامهم ولا يحتج به ، ويحتاج إلى الدليل والبرهان وليس هو وحده بدليل ولا برهان ..

وقد بين الله عز وجل بعض دوافع النفس وأهوائها ، في الاندفاع نحو التكفير والتسرع فيه أحيانا ، في قوله تعالى : (( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا )) ؛ فقال : ((تبتغون عرض الحياة الدنيا )) .. وكذلك كانت رغبات أولئك الأغرار الذين كنت أناظر بعضهم ، فقد كانوا يتحينون أسهل وأقرب فرصة لانتهاب أو سرقة ما يقع تحت أيديهم من أموال وممتلكات من حكموا عليهم بالكفر ، حتى وإن كانوا من الدعاة والمجاهدين ، أو من المسلمين المستضعفين ، فأموالهم عندهم غنائم ، وقد شاهدت من ذلك أمثلة ، وفي آخر الأمر اقتتلوا هم فيما بينهم واختلفوا على بعض الأموال ..!!

أسأل الله تعالى أن يهديهم سواء السبيل ، وأن يجنب شباب المسلمين هذه الفتن المضلة .. ‍إذ الجرأة على تكفير المسلمين وإباحة دماء الموحدين وأموالهم من غير موجب شرعي ، لا تقدم عليه إلا النفوس المريضة التي لم تشم رائحة الورع والتقوى ..

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ).

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ١٥٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ١٥٠١