تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعمر الله : لا بد لها ممن يجاهدون بسلاحهم تحت إمرة من يجاهدون بأقلامهم . واليوم الأمر معكوس قام المسلحون وقعد العلماء الربانيون عن توحيد الكلمة ـ فيما بينهم ـ والقيام بدور القيادة للأمة ... دور الأنبياء . فمتى يتحركون لسقيا هذه الشجرة التي نبتت في العراق وأفغانستان والشيشان وفلسطين والاعتناء بها حتى يطيب ثمرها وحمايتها كي لا يقطف العدو ثمارها ؟ ومَنْ ظن أنه في هذا الزمان يقوم بآداء واجب العلم الذي حمله الله إياه في قوله تعالى [ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناًّ قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ]( آل عمران : 187 ) وهو معافى في نفسه وأهله وماله فلا أظنه قد أصاب " يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانهى عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور [ لقمان : 17] .

3ـ لم هي عراقية ؟

وأيضا لم هي أفغانية ؟ ولم هي فلسطينية ؟ ولم هي شيشانية ؟ لم لا يقال المقاومة الإسلامية في العراق والمقاومة الإسلامية في فلسطين ... وهكذا؟ ؛ وبين الأسلوبين فرق كبير .

وأجد في نفسي حين أرى كثير من مشاهير المحللين الإسلاميين في المواقع الإسلامية على الشبكة العنكبوتية وفي الصحف والمجلات الإسلامية يتكلمون عن تحرير العراق ( الأرض ) وتحرير فلسطين (الأرض ) ... وكأنهم لا يعرفون أن ( راية الجهاد رفعت أساسا من أجل حفظ الدين " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنه ويكون الدين لله " أي " حتى لا يكون شرك ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له " ، فتحرير الأرض يكون من أجل منع فتنة الكفر والشرك عنها حتى لا يعبد فيها غير الله . ولو بقيت الأرض بعد ( استقلالها ) ( وتحريرها ) واقعة تحت هيمنة الكفر ولو كان محليا وطنيا , لما غير ذلك من أمر وجوب الجهاد شيئا . فالأمر إذا ليس إقامة سلطة محل سلطة وإنما ما هو السلطان الذي ستقيمه هذه السلطة ؟ أهو سلطان القرآن أم سلطان الشيطان ؟ !

وكذا تحرير الشعوب الإسلامية والمقدسات الإسلامية يكون لصد ضرر الكفر والشرك عنها . فغاية الجهاد واحدة في جوهرها : ـ أن لا تكون فتنة وأن يكون الدين ـ كل الدين ـ لله رب العالمين)[8] ولا أستطيع التوضيح أكثر من هذا .

وتغيير الخطاب إلى هذه الصورة يساعد على نضوج ثمرة المقاومة الإسلامية في العراق وغيرها وإبعاد اللصوص المتسلقين عن شجرتها ...لم لا تكون مفاصلة ـ ولو خطابية ـ والقوم اليوم قد أعلنوها مواجهة شاملة ورمونا عن قوس واحدة ؟

-------------------------------

[1] وفي كتاب ( الطريق إلى ثقافتنا ) للعلامة محمود محمد شاكر تفصيلٌ لذلك

[2] [ محمد مورو ـ المحايد العدد 107 ]

[3] في رسالة علمية ( ماجستير ) بعنوان الانحرافات العقدية والعملية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجري . تعرض الكاتب فيها لهذه المرحلة الزمنية و واثبت بما لا يدع مجالا للشك أن محمد علي كان عميلا .

[4] المصدر السابق

[5] وهذا الاحتمال ـــ وهو الانسحاب الصوري ـــ وارد إذاتغيرت الإدارة الامريكية من جمهورية إلى ديمقراطية أو إذا ذاد الضرب على رأس بوش وجنده .

[6] كما يعرفها الدكتور عابد السفياني .. البيان عدد شوال 1422هـ

[7] دكتور عبد العزيز كامل من مقال ( تغير الخطط في مواجهة خطط التغيير )

[8] رسالة إلى طلائع الطائفة المنصورة ببيت المقدس واكناف بيت المقدس ملحق البيان العدد 200

===============

20 ضمانة لحماية جزيرة العرب (*)

كلما امتدّ رُواقُ الإسلامِ على أرضٍ ؛ فعُدَّها دار إسلام ، ومهما تعددت الولايات - العارضة -؛ فالجميع هو المملكة الإسلامية .

وعُدّ عاصمَتها جزيرةَ العرب ؛ لما لها من خصائصَ في الشرع تتميزُ بها ولا يُشاركها فيها غيرُها .

وَعُدَّ جميعَ المسلمينَ - مهما تعدّدت ديارُهم و ولاياتُهم - يكوِّنون الجامعةَ الإسلاميةَ . وعُدَّ عربَ الجزيرة فيها هم حُفّاظُ هذه الرابطة الدينية للجامعة الإسلامية ، وذلك لما لهم من خصالٍ وخصائصَ شريفةٍ لا يشاركُهم فيها غيرُهم .

وإذا كانت مدارجُ الشرفِ في الإسلام هي : الإسلامُ ، التقوى ، العلم ، النسب ، وكان أشرفُ الأنساب هو نسبُ العربِ وكان العربُ هم مادة الإسلام ؛ فعُدَّ عربَ الجزيرة هم صلبَ العربِ ، وهم مادةَ المسلمين بعد أن صفّاهم الله تعالى من نَتَنِ الجاهلية وغَلَيانِ العصبية القبلية ودعاوى الجاهليةِ ، فشرّفهم بالإسلام وحَطّمَ قيودَ الوثنية والنعراتِ القومية والسبلَ البعثية فلا وطنية ولا قومية لكنها الرابطة الإيمانية والأخوة الإسلامية ، وخاطبهم وغيرهم : " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه " وحفظ لهم ميزاتِهم وسرَّ اختيارهم حَمَلَةَ الرسالةِ الأولين .

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ١٦٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ١٦٢٢