تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تجوز موادعة الكفار على الصلح وترك الحرب إلا بالنظر إلى مصلحة المسلمين، كأن يكون بهم ضعف، لقوله تعالى: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون) محمد 35، وذلك لأن الله فرض علينا قتال الكفار حتى يكون الدين كله لله، لم يفرض علينا مسالمتهم ومصالحتهم إلا عند حاجتنا لذلك، قال تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾، وقال تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾ [انظر المغني مع الشرح الكبير: 10/517، والسير الكبير، لمحمد بن الحسن: 5/1689].

ولا يجوز عقد الهدنة إلا من إمام المسلمين أو من يُنيبه.

ونظراً لغياب هذا الإمام في زماننا هذا فلا اعتبار لأي معاهدات دولية يعقدها الحكام الكافرون، لصدورها ممن ليست لهم ولاية شرعية على المسلمين، فوجودها كعدمها، إذ المعدوم حكماً كالمعدوم حقيقة.

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى القول بقسم ثالث من أقسام الديار وهي الدار المركبة.

والدار مركبة:

هي الدار التي يسكنها المسلمون، ولكن حكموها الكفار.

مثل بلدة "ماردين" في زمن شيخ الأسلام ابن تيميه عندما احتلوها التتار، وهي بلدة أهلها مسلمون، أو سلطانها أرتد وأظهر الشركيات والكفريات، كحال بلاد المسلمين في وقتنا الحالي.

وعندما سئل شيخ الإسلام عن بلد "ماردين" التي أهل مسلمون واحتلها التتار؟ فقال: (وأما كونها دار حرب أو سلم؛ فهي مركبة فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام، لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث، يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه) اهـ.

قال الشيخ سليمان بن سحمان:

ولم تجر للكفار أحكام دينهم ... ... على أهلها لكن بها الكفر قد حصل

وما كان فيها الجانبان على السوى ... ... فقال تقي الدين في ذلك المحل

يُعامل فيها المسلمون بحقهم ... ... وذا الكفر ما قد يستحق من العمل

فلا تُعط حكم الكفر من كل جانب ... ... ولا الحكم بالإسلام في قول من عَدَلِ

ودماء المسلمين وأموالهم محرّمة في هذا الدار المركبة، ويجب الابتعاد عن الأهداف الذي يكون قريب منها المسلمون، ولا يجوز للمسلمين في هذه الدار مساعدة العدو بأموالهم وأنفسهم، سواء كان عدواً من المشركين الأصليين أو من المرتدين، كحال بلاد الإسلام الذي يحكمها المرتدون وأظهروا الشركيات وكفروا بما أُنزِلَ على محمد صلى الله عليه وسلم.

وهذا والله أعلم

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

كتبه؛ الشيخ عبد الله بن سعد الفهد

مجلة صوت الجهاد، العدد 30، محرم/1428 هـ

==============

أحكام تتعلق بزوجة الغائب والمفقود

تاريخ 16 صفر 1420 / 01-06-1999

السؤال

السلام عليكم تحية طيبة وبعد : رجل تزوج قبل 3 سنوات وبعد شهر من الزواج سافرإلى أمريكا اللاتينية وانقطعت أخباره طول هذه المدة ويئس الأهل من رجوعه ومن المتوقع أنه مات ولكن الشيء الذي حدث أن أخ المفقود قد تزوج امرأة المفقود فهل يصح في الإسلام مثل هذا الزواج ؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإذا غاب الرجل من امرأته لم يخل من حالين :

أحدهما : أن تكون غيبته غيبة غير منقطعة ، يعرف خبره ، ويمكن الاتصال به ، فهذا ليس لامرأته أن تتزوج بإجماع أهل العلم ، إلا أن يتعذر الإنفاق عليها من ماله فلها أن تطلب من القاضي فسخ النكاح ، فيفسخ نكاحه.

الحال الثاني : أن يفقد وينقطع خبره ، ولا يعلم له موضع ، فهل لزوجته أن تتزوج من غيره ؟ اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال:

1 - مذهب الحنفية والشافعية وهو القول الجديد للشافعي :

أن امرأة المفقود لا تتزوج حتى يتبين موته أو فراقه لها ، وحجتهم من ذلك ما روى المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "امرأة المفقود امرأته حتى يأتي زوجها ".

وروى الحاكم وحماد عن علي : " لا تتزوج امرأة المفقود حتى يأتي موته أو طلاقه ".

2 - مذهب الحنابلة : والمعتمد عندهم التفصيل في غيبته :

أ - فإن كانت غيبته ظاهرها الهلاك كالذي يفقد بين أهله ليلاً أو نهاراً ، أو يخرج إلى الصلاة فلا يرجع أو يمضي إلى مكان قريب ليقضي حاجته ويرجع ، فلا يظهر له خبر ، أو يفقد بين الصفين في القتال ، أو ينكسر بهم مركب بحري فيغرق بعض رفقته ، أو يفقد في مهلكة كبرية موحشة ، فتتربص زوجته أربع سنين ، ثم تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشراً ، وتحل بعدها للأزواج ، ولا يتوقف ذلك على حكم حاكم ولا إلى طلاق ولي زوجها ، بل متى مضت المدة والعدة حلت للأزواج .

ولهم تفصيل فيما إذا عاد الزوج المفقود .

ومستندهم في ذلك ما روي عن عمر رضي الله عنه ، أنه جاءته امرأة فقد زوجها ، فقال: تربصي أربع سنين ، ففعلت ، ثم أتته فقال : تربصي أربعة أشهر وعشراً ، ففعلت ، ثم أتته فقال : أين ولي هذا الرجل؟ فجاؤوا به ، فقال: طلقها ، ففعل ، فقال عمر: تزوجي من شئت . رواه الأثرم والجوزجاني والدارقطني .

ويروى هذا أيضاً عن عثمان وعلي وابن عباس وابن الزبير . قال أحمد : خمسة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو القول القديم للشافعي .

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ١٥٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ١٥٢١