النقطة الثانية: إذا كان لا يجد في حال عاد إلى بلده سوى هذا العمل المحرم، فإنه يبقى في البلد الذي هو فيه ولا يسافر، لأن سفره مستحب وعمله في البنك الربوي محرم، ولا شك أن اجتناب المحرم مقدم على إتيان المستحب.
أما إذا كان سفره من دار الكفر إلى دار الإسلام واجب فيجب عليه الهجرة، وليبحث عن عمل مباح شرعاً وسيجد، فإن الحرام لم يُطبِق على أرض الإسلام، وإن فرض أنه لم يجد عملاً إلا في هذا المجال المحرم وليس له مورد للرزق يكفي حاجته، فإن العمل في البنك الربوي أقل ضرراً وأهون مفسدة من بقائه في بلاد يخشى فيها على دينه، وهذا شأن المفاسد إذا اجتمعت ولا يمكن اجتنابها كلها، فترتكب المفسده الصغرى لدرء المفسدة الكبرى، جاء في الأشباه والنظائر: إذا تعارض مفسدتان رُوعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما. انتهى.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
==============
حكم العمل في تحرير عقود الربا لغير المسلمين
تاريخ 27 ربيع الثاني 1428 / 15-05-2007
السؤال
سيدي الفاضل هل يجوز العمل في بنك ربوي فرنسي وعملي هو تحرير عقود لغير المسلمين لكي يحصلوا على مبالغ نقدية من هذا البنك لشراء ما يحتاجون إليه وبزيادة فوائد يأخذها البنك؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن العمل في كتابة عقود الربا حرام، لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء. رواه مسلم.
ولا فرق في حرمة كتابة عقد الربا بين أن يكون ذلك العقد للمسلمين وبين أن يكون لغيرهم، وما كان حراماً في دار الإسلام فهو حرام في دار الكفر أيضاً، يقول الإمام الشوكاني رحمه الله: فإن أحكام الشرع لازمه للمسلمين في أي مكان وجدوا ودار الحرب ليست بناسخه للأحكام الشرعية أو بعضها. انتهى.
ويقول الإمام الشافعي: والحرام في دار الإسلام حرام في دار الكفر. انتهى.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
=============
أقوال أهل العلم في تبعية الصغير لوالديه في الدين
تاريخ 04 رجب 1428 / 19-07-2007
السؤال
رجل نصرانى متزوج من نصرانية وأنجبا ولدين هداه الله بعد ذلك للإسلام ولكن ظلت زوجته على دينها وكذلك الولدان، تزوج من أخرى مسلمة ورزقه الله منها بولد, ثم توفاه الله فكيف تقسم التركة بين زوجته النصرانية وولديها وبين الزوجة المسلمة وولدها؟ جزاكم الله خيراً.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالرجل المذكور إذا مات مسلماً فلا ترثه زوجته النصرانية، أما ولداها فإن كانا وقت موته غير بالغين سن الرشد فلهما الإرث لأنهما يتبعان أباهما في الدين، وكذلك إذا كان أحدهما غير بالغ فله الإرث، وإن بلغا معاً وكانا نصرانيين فلا إرث لهما، وكذلك إذا كان أحدهما نصرانياً بالغاً فلا إرث له وترثه زوجته المسلمة وولدها، وتقسيم التركة على النحو التالي:
لزوجته المسلمة ثُمُن تركته وللأولاد الثلاثة ما بقي إذا كان ولداه من النصرانية محكوم بإسلامهما، وإن حكم بإسلام أحدهما كان الباقي للولدين المسلمين.
وإليك لمزيد من التفصيل نقل كلام أهل العلم فيما يتعلق بتبعية الصغير لوالديه في الدين، قال ابن قدامة في المغني ممزوجاً بالخرقي: (ومن أسلم من الأبوين، كان أولاده الأصاغر تبعاً له) وبهذا قال الشافعي. وقال أصحاب الرأي: إذا أسلم أبواه أو أحدهما، وأدرك فأبى الإسلام، أجبر عليه، ولم يقتل. وقال مالك: إن أسلم الأب، تبعه أولاده، وإن أسلمت الأم لم يتبعوها، لأن ولد الحربيين يتبع أباه دون أمه، بدليل الموليين إذا كان لهما ولد، كان ولاؤه لمولى أبيه دون مولى أمه، ولو كان الأب عبداً أو الأم مولاة، فأعتق العبد لجر ولاء ولده إلى مواليه، ولأن الولد يشرف بشرف أبيه، وينتسب إلى قبيلته دون قبيلة أمه، فوجب أن يتبع أباه في دينه أي دين كان. وقال الثوري: إذا بلغ خير بين دين أبيه ودين أمه، فأيهما اختاره كان على دينه، ولعله يحتج بحديث الغلام الذي أسلم أبوه، وأبت أمه أن تسلم، فخيره النبي صلى الله عليه وسلم بين أبيه وأمه، ولنا أن الولد يتبع أبويه في الدين، فإن اختلفا، وجب أن يتبع المسلم منهما، كولد المسلم من الكتابية، ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى، ويترجح الإسلام بأشياء، منها أنه دين الله الذي رضيه لعباده، وبعث به رسله دعاة لخلقه إليه، ومنها أنه تحصل به السعادة في الدنيا والآخرة، ويتخلص به في الدنيا من القتل والاسترقاق وأداء الجزية، وفي الآخرة من سخط الله وعذابه، ومنها أن الدار دار الإسلام يحكم بإسلام لقيطها، ومن لا يعرف حاله فيها، وإذا كان محكوماً بإسلامه، أجبر عليه إذا امتنع منه بالقتل، كولد المسلمين، ولأنه مسلم فإذا رجع عن إسلامه وجب قتله، لقوله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه. وبالقياس على غيره. انتهى.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
===============
شروط جواز السفر للدراسة في ديار الكفار
تاريخ 16 رجب 1428 / 31-07-2007
السؤال