2/38 - وأما المجموعة الثالثة: الدول البوذية والكونفوشية والهندوكية، فهي كاليابان وحكومة الصين القديمة. وأما الهند فهي خليط من الهندوس والمجوس وسائر الأديان ومختلف المذاهب. وبعد الاستقلال نص دستور الدولة الهندية على أن الدولة علمانية، ونص دستور الباكستان على أنها من الحكومات الإسلامية.
(1) علق على هذه الظاهرة الأمير شكيب أرسلان، فقال في مجلة (المسلمون) المجلد الخامس العدد الثالث: ص51-54: (خرافة فصل الدين عن السياسة في أوربا التي لايزال يتشدق بها بعض المضللين في الشرق: ليس لها أصل إلا بالمعنى الإداري الذي هو جار أيضاً في بلاد الإسلام، فالحكومات الكاثوليكية بأجمعها مرتبطة أشد الارتباط بالدين الكاثوليكي إلا فرنسا، بل إن الدولة الإفرنسية التي يزعم بعضهم أنها حكومة لا دينية هي أشد الدول حماية للنصرانية عموماً وللكثلكة خصوصاً. وأما الدول البروتستانية فكلها تعلن أن ثقافتها مسيحية وأن مدنيتها إنجيلية، وأنها لاتحيد عن هذا الطريق.
3/38 - وأما المجموعة الرابعة فهي الدول الإسلامية: والملحوظ من هذه التسمية أن مبادئ الإسلام تحكمها، دون أن يكون هناك طبقة دينية لها اختصاصات معينة في الحكم، وإنما يشترك في إدارتها كل مسلم كفء للإدارة.
الفرع الثاني - مقارنة الدولة الإسلامية بالدولة الشيوعية :
39 - تلتقي الدولة الإسلامية والدولة الاشتراكية ـ الشيوعية في طبيعة واحدة هي أنهما تقومان على أساس فكرة ودعوة، لا على أساس مصالح مادية أو الارتباط بحدود جغرافية إقليمية، أورابطة قومية عنصرية. فكل من الدولتين تتوخى نشر فكرتها في أرجاء العالم، ولا مانع بالنسبة لمن يؤمن بتلك الفكرة أن يكون موالياً لدولة أخرى، أي أن هناك بالنسبة للشخص صاحب الفكرة ازدواجاً في الولاء.
المبحث الثالث ـ وظيفة دولة الإسلام(1)
تمهيد: في تعريف وظيفة الدولة الإسلامية :
40 - امتاز الإسلام عما كان سائداً في الجاهلية العربية بحمايته نوعين من المصالح اللذين بهما انتظام الملة والمدن، وقد بعث النبي صلّى الله عليه وسلم لأجلهما، والإمام نائبه، فهو مسؤول عنهما (2) .
لذلك تختلف وظيفة الدولة الإسلامية عن سائر الدول الدستورية البرلمانية في أن مهمتها الحفاظ على أمور الدنيا والدين، وأنه لا فصل بين الدين والدولة كما فعل أتباع الدين المسيحي (3) ، وأن الخليفة أو الإمام كما أنه يلي سلطات التشريع والقضاء والتنفيذ وسائر الشؤون الدنيوية، فإن له أيضاً إمامة الصلاة وإمامة الحج والإذن بإقامة الشعائر في المساجد، والخطبة في الجمع والأعياد وغير هذا من الشؤون الدينية، باعتبار أن الغاية من إقامته أن يقوم بحراسة الدين وسياسة الدنيا (4) .
__________
(1) أكتفي هنا بذكر المبادئ العامة، وأحيل بالنسبة للتفاصيل على موضوعات في الموسوعة الفقهية: إمامة، حقوق الإنسان، الذميون، المستأمنون، ونحو ذلك من البحوث الدستورية والقضائية والاجتماعية.
(2) حجة الله البالغة للدهلوي: 112/2، ط أولى.
(3) قال السيد المسيح عليه السلام: (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله ).
(4) الماوردي وابن خلدون، المرجعان الآتيان، السياسة الشرعية للأستاذ خلاف: ص 58 ومابعدها.
41 - ويعرف هذا الواجب من تعاريف العلماء للخلافة، ومنها ما يأتي (1) :
قال الدهلوي: الخلافة هي الرياسة العامة في التصدي لإقامة الدين بإحياء العلوم الدينية، وإقامة أركان الإسلام، والقيام بالجهاد وما يتعلق به من ترتيب الجيوش والفروض للمقاتلة، وإعطائهم من الفيء، والقيام بالقضاء، وإقامة الحدود، ورفع المظالم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نيابة عن النبي صلّى الله عليه وسلم (2) .
وقال في البحر الزخار: الإمامة: رياسة عامة لشخص مخصوص بحكم الشرع ليس فوقها يد (3) .
وقال الماوردي: الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا (4) .
وقال السعد التفتازاني في المقاصد: الإمامة: هي رياسة عامة في أمر الدين والدنيا خلافة عن النبي صلّى الله عليه وسلم (5) . وهذا فيما يبدو خير التعاريف.
وزاد فخر الدين الرازي قيداً آخر في التعريف، فقال: هي رياسة عامة في الدين والدنيا لشخص واحد من الأشخاص، وقال: هو احتراز عن كل الأمة إذا عزلوا الإمام لفسقه (6) .
__________
(1) ر : للتفصيل في الموسوعة الفقهية إمامة ـ الإمامة الكبرى.
(2) نقلاً عن ( إكليل الكرامة في تبيان مقاصد الإمامة) لصديق حسن خان ص 23.
(3) ر : حـ 374/5.
(4) الأحكام السلطانية: ص 3.
(5) يلاحظ أن الخلافة والإمامة الكبرى وإمارة المؤمنين ألفاظ مترادفة بمعنى واحد (النظريات السياسية الإسلامية للدكتور ضياء الدين الريس: ص 92-103، ط الثانية).
(6) المواقف: 345/8، ط المغربي سنة 1907، الخلافة لرشيد رضا: ص 10، السياسة الشرعية للشيخ محمد البنا: ص 14.