والبعض منهم عاد للعزف على ألحانهم القديمة فلم يجدو ما يتباكون عليه في العراق إلا سعدي يوسف أو البيّاتي الشيوعيان أو السيّاب المتنقل بين الشيوعية والقومية العلمانية ، قال تعالى : ﴿ كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ (المطففين:14) .
8 – ظهور ضعف وهشاشة المنظومات القطرية والإقليمية في مواجهة الحدث فهاهي الدول العربية وهاهو مجلس التعاون الخليجي وها هي جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي تبدو عاجزة عن اتخاذ أي موقف حتى قريب من مواقف بعض الدول الأوربية أو السماح لشعوبها بالتعبير عن مواقفها وعواطفها في مواجهة العدوان .
وهذا الضعف المريع ما لم تتداركه الحكومات فإن سنة الله ماضية في ذهاب ريحها إن كان بقي لها ريح .
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
9 – افتضاح أكذوبة الشرعية الدولية وهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي التي أنشأتها أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية والتي طالما تغنت بها ومارست جبروتها وطغيانها من خلالها لكنها حين تتعارض مع رؤاها تدوسها في زبالة التاريخ ولا تلقي لها بالاً مما يؤكد أن العالم هو عالم الوحوش وشريعة الغاب لكن ذلك يتم من خلال القتل بالقفزات الحريرية تحت مسمى الشرعية الدولية أو بالأسلحة الفتاكة تحت أي شعار آخر لا فرق .
10 – انهيار مزاعم أمريكا في الديموقراطية والعدالة والحرية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها فهاهي تحت دعوى كاذبة لم تستطع إثباتها (( نزع أسلحة الدمار الشامل )) تغزو شعباً وتحتل وطناً وتسقط حكومة وفي سبيل ذلك تقتل النساء والأطفال والشيوخ وتهدم المساكن والمساجد وتحرق الأخضر واليابس ، وتدمر جميع الخدمات وضرورات الحياة ثم تعين في النهاية ويا للمفارقة جنرالاً عسكرياً أمريكياً باسم حاكم مدني للعراق وكل ذلك تمت مسمى حرب تحرير العراق ﴿ كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً ﴾ .
11 – بروز الأثر البالغ للقنوات الإعلامية في تغطية أحداث الحرب أو التحليل لتلك الأحداث مما يؤكد أهمية هذه المنابر ودورها في توجيه الشعوب ومن ثم الإسهام في صناعة التوجهات والأحداث .
12 – ظهور شدة الحاجة إلى الإصلاح وضرورة العودة إلى الله قبل أن تحل بالأمة كوارث أعظم وفجائع أخطر ونوازل أفدح والعاقل من اتعظ بغيره والجاهل من كان موعظة لغيره قال تعالى : ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ ﴾ (آل عمران:13) .
وقال تعالى : ﴿ وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ ﴾ (الرعد:31) .
ثالثاً : الآثار المحتملة لهذا الحدث :
كأي حدث من الأحداث الجارية في الحياة وبالذات الأحداث الكبرى لا يمكن أن يحدد آثار الحدث عنصر واحد من العناصر والقوى ذات العلاقة بالحدث بل إن جملة القوى والعوامل وصراع الإرادات والقدرات هي التي تشكل في النهاية آثار الحدث وصورته النهائية فعلى الرغم من جبروت وطغيان أمريكا وحسمها المعركة العسكرية ضد النظام البعثي سريعاً إلا أن شعوب المنطقة وبالأخص الشعب العراقي قادرة بإذن الله على أن تجعل الصورة على خلاف ما يرجوه ويؤمله ويخطط له الأمريكان والصهاينة لكنني هنا سأتحدث عن أسوأ الاحتمالات وأفضلها مهما كان احتمال وقوعها ضئيلاً وسأبدأ بالحديث عن :
أ - المخاطر والآثار السلبية المحتملة :
1 ) إن ما تؤمله أمريكا ابتداء هو أن تنجح في استعمار العراق واستغلال ثرواته واستخدامه قاعدة عسكرية للتحكم في المنطقة وجعله نموذجاً غربياً أمريكياً يحتذى في المنطقة .
2 ) تهديد دول المنطقة وشعوبها وزيادة تمزيقها بإثارة النعرات القومية والطائفية فيما بينها واستغلال ثرواتها لصالح الرأسمالية المتوحشة وابتزازها لإعادة إعمار العراق ومسخ شخصيتها ، يقول وزير الدفاع البريطاني (( يجب أن يدفع فاتورة إعمار العراق الشعب العراقي الذي نال الحرية ودول المنطقة التي خلصناها من صدام حسين ، أما دافعوا الضرائب البريطانيون فإن ذلك ليس من مسئوليتهم )) .
وهكذا أمريكا وبريطانيا تدمر العراق ثم الشعب العراقي ودول المنطقة تدفع فاتورة الإعمار الذي سينفذه الشركات الأمريكية والبريطانية .
3 ) إعادة رسم وتشكيل خارطة المنطقة سياسياً بما يخدم المصالح الأمريكية ويزيد من ضعف دول المنطقة من خلال الضغط على بعض الحكومات والسعي لاستبدال البعض الآخر كما بدأت نذر ذلك بالنسبة لسوريا .
4 ) السعي لفرض الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة وجعل إسرائيل الكبرى أمراً واقعاً وتصفية القضية الفلسطينية بفرض السلام الأمريكي الإسرائيلي والقضاء على حركات المقاومة الفلسطينية .