ولقد كنا نتوقع أن ما ناله المجاهدون من أذى الطرفين: اليهود والسلطة، ستناله السلطة من اليهود، لارجما منا بالغيب، وإنما لما نعلمه يقينا من مكر اليهود وكيدهم قديما وحديثا، وما نعلمه من سنن الله أن الظالم ينال جزاء ظلمه في الدنيا والآخرة...
وقد أرسلت رسالة لكثير من المواقع العربية موضوع عنوانه: "ألا إني أكلت بوم أكل الثور الأبيض" مرات... ووجهت للقراء سؤالا: من المقصود بذلك؟ فأجاب أحد القراء: أظن أن المقصود به ياسر عرفات. فعقبت عليه بقولي: "فقط"؟
واليوم وقد أكل اليهود السلطة الفلسطينية-بل الشعب الفلسطيني عامة- في وسط محيط مليار ونصف المليار من المسلمين، وفي وسط 300 مليون من العرب، نتوقع أن تأكل الدولة اليهودية الصهيونية، والدولة الصليبية الأمريكية... ثيرانا أخرى، إن لم يتدارك المسلمون والعرب وضعنا السيئ الذي نعيشه. ويبدو أن الثور القادم هو العراق... ثم (....؟)
ومع هذا كله فإن القرائن تدل على تواطؤ ماكر خبيث بين الأمريكان واليهود، وبعض الزعماء العرب، والسلطة الفلسطينية على ضرب الحركة الجهادية في فلسطين.
ولست أدري في المرحلة القادمة هل يستطيع المجاهدون الصبر على ظلم السلطة الفلسطينية وتواطؤها مع اليهود وبعض زعماء العرب عليهم، أو أن هدف اليهود والأمريكان –وهو تفاني الفلسطينيين فيما بينهم-سيتحقق، لأن للصبر حدودا، وصبر المظلوم على استمرار ظلمه- وهو صاحب حق- من أصعب الأمور على نفسه.
إن القرائن اليوم تدل على أن السلطة الفلسطينية ستنفذ شروطا قاسية يفرضها عليهم اليهود والأمريكان والدول الأوربية، وكثير من زعماء العرب، وأهم تلك الشروط القضاء على الحركة الجهادية في الأرض المباركة...
وسيكون وضع هذه الحركة وضعا صعبا جدا، لأن التعاون عليهم سيكون قطريا وإقليميا ودوليا، بحجة محاربة الإرهاب التي تتزعمها الدولة الصليبية أمريكا، بتشجيع قديم ومتواصل من الدولة اليهودية.
وإننا لننذر السلطة الفلسطينية من عواقب وخيمة ستجلبها على الشعب الفلسطيني، إذا هي نفذت مطالب اليهود والأمريكان ضد رجال الجهاد، وإذا كان الشعب الفلسطيني قد وقف وقفة رجل واحد ضد الهجمة اليهودية على المدن الفلسطينية وحصار زعيمهم، فإن الفتنة القادمة قد تكون شديدة قاسية، لأن مجازر اليهود بزعامة شارون قد نالت كل بيت، بل كل أسرة، وسوف لا ينسى الشعب هذه المجازر البشعة، ولا يغفرها لمن يتنازل لليهود عن حقوقه.
كما أنا كذلك ننصح وننذر زعماء الشعوب الإسلامية، وبخاصة الزعماء العرب، من الاستسلام الذليل لليهود، فإن ذلك سيجر على المنطقة كلها دمارا لا يعلم آثاره إلا الله لأن العدو اليهودي لا يشبع من التنازلات العربية، بل كلما قدم له تنازل طمع في غيره...
ومعلومة هي جغرافية دولته التي يريد الوصول إليها، من النيل إلى الفرات... وهو جاد وليس بهازل... وإظهار اليهود الرغبة في السلم، ما هو إلا وسيلة من وسائلهم الماكرة، ولا يثق في عهود اليهود ومواثيقهم إلا مغفل جاهل بطبيعتهم وتاريخهم، أو عميل خائن يريد أن يحقق لهم أهدافهم...
وإن من أهم واجبات علماء المسلمين ومفكريهم وكتابهم وأدبائهم، وساستهم وإعلامييهم، وأعيانهم وأهل الحل والعقد في كل البلدان الإسلامية، أن يقفوا وقفة رجل واحد، كل في موقعه، ضد العدوان الأمريكي الصليبي اليهودي الصهيوني، وضد كل من يقف في صفهم – من زعماء العرب والمسلمين- ضد الحركة الجهادية في فلسطين، للأمور الآتية:
الأمر الأول: ا، اليهود احتلوا الأرض الإسلامية المباركة، وأخرجوا أهلها من ديارهم أنزلوا بهم من الظلم ما لا يخفى على أحد بدون حق، ويجب على الجميع محاربتهم حتى يجلوا عن أرض الإسلام، وببقائهم فيها وعدم إخراجهم منه يأثم الجميع.
الأمر الثاني: أن الخطر اليهودي يهدد المنطقة العربية والإسلامية كلها، وقد غرس الصليبيون الجد الدولة اليهودية في قلب الأمة الإسلامية، من أجل السيطرة على أهم مناطق المسلمين في الكرة الأرضية، من حيث القداسة، والجغرافيا الأرضية والجوية والبحرية والاقتصادية، والعسكرية...
الأمر الثالث: أن من أهم أهداف أمريكا وحلفائها الغربيين، والدولة اليهودية، تغيير جغرافية المنطقة السياسية، تغييرا جذريا، بالمزيد من انقسام دولها، وبالمزيد من إيجاد النزاع والشقاق بين حكامها وشعوبها، لما في ذلك من ضعفها، وتقوية أعدائها من اليهود وأعوانهم.
فقوة العدو اليهودي والصليبي وغيرهما من عباد الأوثان، وتفوقهم على المسلمين – ومنهم العرب – إنما هي في ذلك النزاع والتصدع اللذين أصبحا سمة بارزة من سمات هذه الأمة، التي تملك من عوامل الوحدة وجمع الكلمة، ما لا تملكها أمم الأرض كلها.