تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 6/ 3) : والجهادُ بكسر الجيم ، أصله لغة : المشقة ، يقال : جهدت جهاداً ، بلغت المشقة .

المطلب الثاني : الجِهَادُ في اصطلاح العلماء :

قال الكساني في بدائع الصنائع ( 7/98) : ( الجِهَادُ في عُرف الشرع يستعمل في بذل الوسع والطاقة بالقتال في سبيل الله عز وجل بالنفس والمال واللسان أو غير ذلك أو المبالغة في ذلك )

وقال في إعانة الطالبين ( 4/ 180) : ( والِجهَادُ أي : القتال في سبيل الله ، مأخوذ من المجاهدة وهي المقاتلة في سبيل الله) .

وقال العدوي في حاشيته ( 2/3) : ( الجهادُ في سبيل الله ، المبالغة في إتعاب النفس في ذات الله وإعلاء كلمته التي جعلها الله طريقاً إلى الجنة ).

وفي مواهب الجليل (3/347) : ( قال ابن عرفة : قتالُ مسلم كافراً غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله أو حضوره له أو دخول أرضه )

وقال ابن عبد السلام : ( هو اتعاب النفس في مقاتلة العدو)

وقال الحافظ في تعريف الجهاد شرعاً في الفتح (6/3) : ( وشرعاً بذل الجهد في قتال الكفار... ) .

المبحث الثاني : فضل الجهاد وشرفه :

قال ابن قدامة ( المغني 9/164) :

قال الخرقي : ( مسألة : قال أبو عبد الله - أي الإمام أحمد - لا أعلم شيئاً من الأعمال بعد الفرائض أفضل من الجهاد ) روى هذه المسألة عن أحمد جماعة من أصحابه.

قال الأثرم : قال أحمد : لا نعلم شيئاً من أبواب البر أفضل من السبيل - أي الجهاد - وقال الفضل بن زياد : سمعت أبا عبد الله ، وذكر له أسر العدو فجعل يبكي ويقول : ما من أعمال البر أفضل منه . وقال عنه غيره ليس يعدل لقاء العدو شيء ، ومباشرة القتال بنفسه أفضل الأعمال .

والذين يقاتلون العدو هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن حرميهم فأي عمل أفضل منه ؟ الناس آمنون وهم خائفون قد بذلوا مُهج أنفسهم )

قلت : وقد عقد البخاري - رحمه الله - كتاباً أسماه : كتاب الجهاد والسير ثم قال : باب أفضل الجهاد والسير وقول الله تعالى : ( إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ... إلى قوله : ( وبشر المؤمنين ) ثم ساق جملة من الأحاديث في فضل الجهاد منها :

1/ عن ابن مسعود - رضي الله عنه- سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : يا رسول الله ، أي العمل أفضل ؟ قال :(الصلاة على وقتها) قلت:ثم أي؟ قال: ( بر الوالدين ) قلت: ثم أي ؟ قال : ( الجهاد في سبيل الله ) فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني . [ البخاري 2630] [ مسلم ] .

2/ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : دلني على عمل يعدل الجهاد . قال : ( لا أجده ) قال : ( هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر ، وتصوم ولا تفطر ؟ ) قال : ومن يستطيع ذلك ؟ .

قال أبو هريرة : إنّ فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات . [ البخاري : 2633] .

3/ عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : قيل : يا رسول الله ، أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله . قالوا : ثم من ؟ قال : مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره ) [ البخاري : 2634] [ مسلم : 1888] .

قلت : والأحاديث في فضل الجهاد لا يمكن حصرها كثرة وصحة ، أخرجها الشيخان وبقية الأئمة وهي مشهورة معلومة :

قال ابن عبد البر في التمهيد ( 17/440) : ( وفي الجهاد من الفضائل على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يكاد يحصى ) .

وقال ( 18/ 340 ) : ( فضلُ الجهاد ، وفضلُ القتل في سبيل الله وفضل الشهادة لا يحيط به كتاب فكيف أن يجمع في باب والله الموفق للصواب ) .

وقال المناوي في الفيض ( 1/165) : ( فَضْلُ الجهادِ يكاد يكون بديهياً ؛ إذ لا تنتظم العبادات والعادات إلا به ) .

المبحث الثالث : حكمُ الجهادِ :

قال الشوكاني في نيل الأوطار ( 7/209 ) : ( قال السُهيلي : والتحقيق أنّ حنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه وإما بقلبه ) .

وقال الجصاص في أحكام القرآن ( 4/311) : ( وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ومالك وسائر فقهاء الأمصار إن الجهاد فرض إلى يوم القيامة إلا أنه فرض على الكفاية إذا قام به بعضهم كان الباقون في سعة من تركه ) .

وقال ابنُ النّحاس في مشَارع الأشواق ( 1/98 ) : ( اعلم أنّ جهاد الكفار في بلادهم فرض كفاية باتفاق العلماء ) .

ومعنى فرض الكفاية : أنّه إذا قام به من فيه كفاية ، سقط الحرج والإثم عن الباقين ، فإن تركه الجميع أثموا ، وهل يعمهم الإثم ؟ وجهان : أصحهما : يأثم كل من لا عذر له ، والثاني يأثمون أجمعين ) .

قلت : ولا منافاة بين ما قاله السهيلي من كون جنس الجهاد فرض عين ، وما قاله سائر العلماء من كونه فرض كفاية ، ذلك أنّ قول السهيلي يعني به القتال وإنكار المنكر بحسب الطاقة باليد أو اللسان أو القلب .

وكلام العلماء يعنون به قتال الكفار خاصة .

وفيما يلي أحكام الجهاد وخلاف العلماء فيها :

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ١١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ١١٤٣