﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفًا﴾ يريد إن لم يؤمن كفار قريش بهذا الحديث يعني القرآن. ﴿أسفًا﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: أي غضبًا، قاله قتادة. الثاني: جزعًا، قاله مجاهد. الثالث: أنه غمًّا، قاله السدي. الرابع: حزنًا، قاله الحسن، وقد قال الشاعر:
(أرى رجلًا منهم أسيفًا كأنما ... تضُمُّ إلى كشحيه كفًّا مخضبَّا)
قوله عز وجل: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: أنها الأشجار والأنهار التي زين الله الأرض بها، قاله مقاتل. الثاني: أنهم الرجال لأنهم زينة الأرض، قاله الكلبي. الثالث: أنهم الأنبياء والعلماء، قاله القاسم. الرابع: أن كل ما على الأرض زينة لها، قاله مجاهد. الخامس: أن معنى ﴿زينة لها﴾ أي شهوات لأهلها تزين في أعينهم وأنفسهم. ﴿لنبلوهم أيهم أحْسَنُ عملًا﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أيهم أحسن إعراضًا عنها وتركًا لها، قاله ابن عطاء. الثاني: أيهم أحسن توكلًا علينا فيها، قاله سهل بن عبد الله. الثالث: أيهم أصفى قلبًا وأهدى سمتًا. ويحتمل رابعًا: لنختبرهم أيهم أكثر اعتبارًا بها.