تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حضنه، وكان أيضًا من العرب من لا يرى التَّطيُّرَ شيئًا نقله القرطبيُّ.

وروى عبد اللَّهِ بنُ عمرو بن العاصِ عن رسُولِ الله ﷺ َ، قال: «مَنْ رَجَّعَتْهُ الطِّيرةُ عن حَاجَتِه فَقَدْ أشْرَكَ» .

قيل: وما كفارةُ ذلك يا رسُول اللَّهِ.

قال: «أنْ يقُولَ أحَدُكم: اللَّهُمَّ لا طَيْرَ إلاَّ طَيْرُكَ، ولا خَيْرَ إلاَّ خَيْرُكَ، وَلاَ إله غَيرُك، ثُمَّ يمضي إلى حاجته»

قوله ﴿وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا﴾ . لَمَّا حكى عنهم أوَّلًا أنَّهم بجهلهم أسْنَدُوا الحوادث إلى قضاء اللَّه وقدره، حكى عنهم ثانيًا نوعًا آخر من الجهل والضَّلالة، وهو أنَّهم لم يُميّزُوا بين المعجزاتِ والسّحر، وجعلوا آيات موسى مثل انقلاب العَصَا حَيَّة.

وقالُوا ذلك من باب السِّحر فلا يقبلُ منها شيء.

«مَهْمَا» اسمُ شرطٍ يجزم فعلين ك «إنْ» هذا قولُ جمهور النُّحَاةِ، وقد تأتي للاستفهام وهو قليلٌ جدًا.

كقوله: [الرجز]

٢٥٥٤ - مَهْمَا لِيَ اللَّيْلَةَ مَهْمَا لِيَهُ؟ ... أوْدَى بِنَعْلَيَّ وسِربَالِيَهْ

يريد: ما لي اللِّيلة مالي؟ والهاءُ للسَّكت. وزعم بعض النُّحاة أنَّ الجازمةَ تأتي ظرف زمان؛ وأنشد: [الطويل]

٢٥٥٥ - وإنَّكَ مَهْمَا تُعْطِ بَطْنَكَ سُؤلَهُ ... وَفَرْجَكَ نَالا مُنْتَهَى الذَّمِّ أجْمَعَا

وقول الآخر: [الكامل]

٢٥٥٦ - عَوَّدْتَ قَوْمَكَ أنَّ كُلَّ مُبَرَّزٍ ... مَهْمَا يُعَوَّدْ شِيَمةً يتَعَوَّدِ

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٩ · الصفحة ٢٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٩ · ص ٢٧٩