أحدها: أنها منصوب في المعنى عطفًا على الأيدي المغسولة، وإنَّمَا خفض على الجوار، كقولهم: هذا جُحْرُ ضَبٍّ خربٍ، بجر «خَربٍ»، وكان حقه الرفع؛ لأنَّهُ صفة في المعنى ل «الجحر» لِصحة اتصافه به، والضَّب لا يوصف به، وإنما جره على الجوارِ.
وهذه المسألة عند النَّحويين لها شرط، وهو أن يُؤمَنَ اللَّبْسُ كما تقدم تمثيله، بخلاف: قام غلامُ زَيْدٍ العاقِلُ، إذا جعلت العاقل نعتًا للغلام، امتنع جره على الجوارِ لأجل اللَّبْسِ.
وأنشدوا - أيضًا - قول الشاعر: [البسيط]
١٩٣٤ - كأنَّمَا ضَرَبَتْ قُدَّامَ أعْيُنِهَا ... قُطْنًا بِمُسْتَحْصِدِ الأوْتَارِ مَحْلُوج
وقول الآخر: [الوافر]
١٩٣٥ - فإيَّاكُمْ وَحَيَّةَ بطنِ وَادٍ ... هَمُوزِ النَّابِ لَيْسَ لَكُمْ بِسِيِّ
وقول الآخر: [الطويل]
١٩٣٦ - كَأنَّ ثَبِيرًا فِي عَرَانِينِ وَبْلِهِ ... كَبِيرُ أنَاسٍ في بِجَادٍ مُزَمَّلِ
وقول الآخر: [الرجز]
١٩٣٧ - كَأنَّ نَسْجَ العُنْكَبُوتِ المُرْمَلِ ... بجر «مَحْلُوج» وهو صفة ل «قطنًا» المنصوب وبجر «هموز»، وهو صفة ل «حية» المنصوب، وبجر «المُزَمِّل» وهو صفة «كبير»؛ لأنَّه بمعنى المُلْتَف، وبجر «المُرْمَل» وهو صفة «نسج»، وإنما جرت هذه لأجل المُجَاورة.
وقرأ الأعمش: ﴿إِنَّ الله هُوَ الرزاق ذُو القوة المتين﴾ [الذاريات: ٥٨] بجر «المتين» مجاورة ل «