تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٩٣٠ - تَبِيتُونَ في المَشْتَى مِلاءً بُطُونكُمْ ... وَجَارَاتُكُمْ غَرْثَى يَبِتْنَ خَمَائِصَا

وقال آخر: [الوافر]

١٩٣١ - كُلُوا فِي بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعِفُّوا ... فإنَّ زَمَانَكُمْ زَمَنٌ خَمِيصٌ

وُصِفَ الزمانُ بذلك مبالغةً كقولهم: نَهَارُهُ صَائِمٌ، ولَيْلُهُ قائم. و«غَيْرَ» نُصبَ على الحال.

قال بعضُهم: يَنْتَصِبُ بمحذوفٍ مُقَدَّرٍ على معنى: فيتناول غَيْر مُتجانِفٍ، ويجوز أن يَنْتَصِبَ بقوله: «اضْطُرَّ» ويكونُ المقدرُ متأخرًا.

والجمهور على «مُتجَانِفٍ» بألف وتخفيف النون من «تَجَانَفَ» .

وقرأ أبُو عبدِ الرحمن والنَّخَعِيُّ «مُتَجنِّفٍ» بتشديدِ النُّونِ دُونَ ألفٍ.

قال أبو مُحمدِ بن عَطِية: وهي أبْلَغُ من «متجانف» في المعنى؛ لأنَّ شِدّةَ العينِ تدلُ على مُبالغةٍ وتوغُّلٍ في المعنى.

و«لإثم» متعلّق ب «متجانف»، واللام على بابها.

وقيل: هي بمعنى «إلى» أي غَيْرَ مائِلٍ إلى إثْمٍ ولا حاجة إليه.

وقد تقدم معنى هذا واشتقاقها عند قوله: ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا﴾ [البقرة: ١٨٢] .

قال القُرْطبي: هو معنى قوله: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣]، ومعنى «الإثم» هاهنا أنْ تأكُلَ فوق الشِّبَع تلذُّذًا في قولِ أهل «العراق» .

وفي قولِ أهْلِ «الحجازِ»: أنْ تكُون عَاصِيًا.

قال قتادةُ: غَيْرَ مُتَعرِّضٍ لمعْصِية في مقصده.

وقوله: ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ﴾ جُمْلةٌ، إمَّا في محلِ جَزْمٍ، أو رفعٍ على حَسَبِ ما قيل في «مَنْ»، وكذلك القول في الفاء إما واجبةٌ أو جائزةٌ، والعائدُ على كِلاَ التقديرين محذوفٌ، أيْ: «فَإِنَّ الله غَفُورٌ» له، [يعني]: يَغْفِرُ له أكْلَ المُحَرَّمِ عند الاضطرارِ «رَحِيمٌ» بعباده،

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٧ · ص ٢٠٢