تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الحوض، إذا اجتمع وكثر، والجمة: المكان الذي يجتمع فيه الماء، والجُمُوم - بالضم - المصدر يقال: جم الماء يجم جمومًا: إذا كثر في البئر واجتمع، والمعنى: يحبون المال حبًا شديدًا.

قوله: ﴿كَلاَّ﴾: ردعٌ لهم عن ذلك، وإنكار لفعلهم، أي: ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر، فهو ردع لانكبابهم على الدنيا وجمعهم لها.

قوله: ﴿إِذَا دُكَّتِ الأرض دَكًّا دَكًّا﴾ . في «دكًّا» وجهان:

أحدهما: أنه مصدر مؤكد، و«دَكًّا» الثاني: تأكيد للأول، تأكيدًا لفظيًا. كذا قاله ابن عصفورٍ وليس المعنى على ذلك.

والثاني: أنه نُصِبَ على الحال، والمعنى: مكررًا عليها الدَّكُّ، ك «علمته الحساب بابًا بابًا»، وهذا ظاهر قول الزمخشري.

وكذلك: «صفًّا صفًّا» حال أيضًا، أي: مصطفين، أو ذوي صفوف كثيرة.

قال الخليل: الدَّكُّ: كسر الحائط والجبل والدكداك: رمل متلبّد. ورجل مدك: أي شديد الوطء على الأرض. [فمعنى الدك على قول الخليل: كسر شيء على وجه الأرض من جبل أو حجر حين زلزلت فلم يبق على شيء] .

وقال المبرد: الدَّكُّ: حطُّ المرتفع من الأرض بالبسط، واندك سنام البعير: إذا انفرش في ظهره، وناقة دكاء كذلك، ومنه الدكان لاستوائه في الانفراش، فمعنى الدك على قول الخليل: كسر الشيء على وجه الأرض من جبل أو حجر حين زلزلت، فلم يبق على ظهرها شيء، وعلى قول المبرد، معناه: أنها استوت في الانفراش، فذهب دورها، وقصورها، حتى صارت كالصخرة الملساء، وهذا معنى قول ابن عباس، وابن مسعود رضي الله عنهم: تمد الأرض يوم القيامة مد الأديم.

قال ابنُ الخطيبِ: وهذا التَّدكُّكُ لا بد وأن يكون متأخرًا عن الزلزلة [فإذا زلزلت الأرض زلزلة] بعد زلزلة، فتكسر الجبال، وتنهدم، وتمتلئ الأغوار، وتصير ملساء، وذلك عند انقضاء الدنيا.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٢٠ · الصفحة ٣٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٢٠ · ص ٣٣٠