تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شهابُ الدِّين: قد وردت زيادتها في خبر: «إنَّ» كهذه الآية؛ وفي قول امرئ القيس: [الطويل]

٥٢٠٣ - ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . ... فإنَّكَ ممَّا أحْدثَتْ بالمُجرِّبِ

إلاَّ أنَّ هذه ضرورة، لا يقاس عليه الكلام، فضلًا عن أفصحه.

فصل

تقدم الكلام في: «المرصاد»، عند قوله: ﴿كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ [النبأ: ٢١]، وهذا مثلٌ لإرصاده العصاة بالعقاب بأنهم لا يفوتونه، كما قيل لبعض العرب: أين ربك؟ قال: بالمرصاد.

وقال الفراء: معناه: إليه المصير.

وقال الزجاج: يرصد من كفر به وعاند طاعته بالعذاب.

وقال الضحاك: يرصد أهل الظلم، والمعصية.

قوله: ﴿فَأَمَّا الإنسان﴾: مبتدأ، وفي خبرها وجهان:

أصحهما: أنه الجملة من قوله: «فيقول»، كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الذين آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحق مِن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦] كما تقدم، والظرف حينئذٍ منصوب بالخبر؛ لأنه في نية التأخير، ولا يمنع الفاء من ذلك. قاله الزمخشري.

الثاني: «إذَا»: شرطية، وجوابها: «فيقول»، وقوله: «فأكْرمهُ»: معطوف على «ابتلاه»، والجملة الشرطية خبر: «الإنسان» . قاله أبو البقاء.

وفيه نظر؛ لأن «أما» تلزم الفاء في الجملة الواقعة خبرًا عما بعدها، ولا تحذف إلا مع قول مضمر، كقوله: ﴿فَأَمَّا الذين اسودت﴾ [آل عمران: ١٠٦] كما تقدم، إلا في ضرورة.

قال الزمخشريُّ: «فإن قلت: بم اتَّصل قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الإنسان﴾؟ .

قلت: بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد﴾، فكأنه قيل: إن الله لا يريد من الإنسان إلا الطَّاعة، فأما الإنسان، فلا يريد ذلك، ولا يهمه إلا العاجلة» انتهى.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٢٠ · الصفحة ٣٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٢٠ · ص ٣٢٤