وهو قول ابن عباس وعكرمة، واختاره النحاس وقال: حديث ابن الزبير عن جابر، وهو الذي صح عن النبي ﷺ َ وهو أصح إسنادًا من حديث عمران بن حصين، فيوم عرفة: وتر؛ لأنه تاسعها، ويوم النحر: شفع؛ لأنه عاشرها.
وعن أبي أيوب، قال: «سئل النبي ﷺ َ عن قوله تعالى: ﴿والشفع والوتر﴾، قال:» الشَّفْعُ: يَومُ عَرفَةَ ويوْمُ النَِّحْرِ، والوترُ: ليْلَةُ يَوْمِ النَّحْرِ «.
وقال مجاهدٌ وابنُ السميفع وابنُ عباسٍ: الشفع: خلقه، قال الله تعالى: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النبأ: ٨]، والوتْرُ: هو الله عز وجل.
فقيل لمجاهد: أترويه عن أحد؟ قال: نعم، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ عن رسول الله عليه وسلم.
ونحوه قال محمدُ بن سيرين، ومسروق، وأبُو صالحٍ وقتادةُ، قالوا: الشَّفع: الخلقُ، قال تعالى: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩]: الكفر والإيمان، والشقاوة والسعادة، والهدى والضلال، والنور والظلمة، والليل والنهار، والحر والبرد، والشمس والقمر، والصيف والشتاء، والسماء والأرض، والإنس والجن، والوَتْر: هو الله تعالى، قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصمد﴾ [الإخلاص: ١، ٢] .
وقال ﷺ َ:» إنَّ للهِ تِسْعَة وتسْعِينَ اسْمًا، واللهُ وترٌ يُحِبُّ الوِتْرِ «.
وعن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنه -: الشَّفعُ: صلاة الصبح، والوَتْرُ: صلاة المغرب.
وقال الربيعُ بنُ أنس وأبو العالية: هي صلاة المغرب فالشفع منها: الركعتان الأوليان، والوتر: الثالثة.
وقال ابنُ الزبير: الشفع: الحادي عشر، والثاني عشر من أيَّام منى، والوتر: اليوم الثالي، قال تعالى: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] .