حوَّاء وقد حويتُ، وبعير أحْوَى: إذا خالط خضرته سواد وصُفْرَة، قال: وتصغير أحْوَى: أحَيْوٍ في لغة من قال: أسَيْود «.
قال عبد الرحمن بن زيدٍ: هذا مثلٌ ضربه الله تعالى للكُفَّار لذهاب الدنيا بعد نضارتها، والمعنى: أنه صار كذلك بعد خضرته.
وقال أبو عبيدة: فجعله أسود من احتراقه وقدمه، والرطب إذا يبس اسود.
قوله «﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾، قال الواحدي:» سَنُقْرِئُكَ «: أي: سنجعلك قارئًا، أي: نؤهلك للقراءة فلا تنسى ما تقرأه، أي: نجعلك قارئًا للقرآن فتحفظه، فهو نفي، أخبر الله - تعالى - أن نبيه ﷺ َ لا ينسى.
وقيل: نهي والألف للإشباع [وقد تقدم نحو من هذا في سورة يوسف وطه] .
ومنع مكيٌّ أن يكون نهيًا؛ لأنه لا ينهى عما ليس باختياره، وهذا غير لازم، إذ المعنى: النهي عن تعاطي أسباب النسيان، وهو الشائع: وقيل: هذا بشري من الله تعالى، بشره تعالى بأن جبريل - عليه الصلاة والسلام ُ - لا يفرغ من آخر الوحي، حين يتكلم هو بأوله لمخافة النسيان، فنزلت هذه الآية؛ فلا تنسى بعد ذلك شيئًا.
قوله: ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ الله﴾ فيه أوجه:
أحدها: أنه مفرَّغ، أي: إلا ما شاء الله أن ينسيكه، فإنك تنساه، والمراد رفع تلاوته، وفي الحديث:» أنَّهُ كَانَ يُصبحُ فِيَنْسَى الآيَاتِ «، لقوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] .
وقيل: إن المعنى بذلك النُّدْرة والقلَّة.
قال ابن الخطيب: يشترط أن لا يكون ذلك القليل من الواجبات بل من الآداب والسنن، فإنَّه لو نسي من الواجبات، فلم يتذكره أدى ذلك إلى الخلل في الشرع، وهو غير جائز، كما ورد أنه ﷺ َ أسقط آية في صلاته، فحسب أبيٌّ أنها نُسختْ، فسأله، فقال ﷺ َ: نَسِيتُها.
وقال الزمخشريُّ: والغرض نفي النسيان رأسًا، كما يقول الرجل لصاحبه: أنت