روى الضحاك عن ابن عباس - رضي الله عنهم - أمَّا من طغى فهو أخٌ لمصعب بن عمير، أسر يوم بدر، فأخذته الأنصار، فقالوا: من أنت. قال: أنا أخو مصعب بن عمير فلم يشدوه في الوثاق، وأكرموه، وبيتوه عندهم، فلمَّا أصبحُوا حدَّثوا مصعب بن عمير حديثه، فقال: ما هو لي بأخ، شدُّوا أسيركم، فإنَّ أمَّه أكثر أهل البطحاءِ حليًا ومالًا، فأوثقوه حتى بعثت أمه في فدائه.
«» وأمَّا من خَاف مَقامَ ربِّهِ «فمصعب بن عمير، وَقَى رسول الله ﷺ َ بنفسه يوم» أحُدٍ «حين تفرَّق الناس عنه، حتى نفذت المشاقص في جوفه، وهي السِّهام، فلما رأه رسول الله ﷺ َ مشطحًا في دمهِ، قال:» عِندَ اللهِ أحْتسبهُ «. وقال ﷺ َ لأصحابه:» لَقِدْ رأيْتهُ وعَليْهِ بُرْدَانِ ما تُعرفُ قيمتُهما وإنَّ شِراكَ نَعْليهِ مِنْ ذَهَبٍ «» .
وعن ابن عباس: - رضي الله عنهما - «نزلت هذه الآية في رجلين: أبو جهل بن هشام، ومصعب بن عمير» .
وقال السديُّ: نزل قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ في أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه.
وقال الكلبيُّ: هما عامَّتان.
قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ . لما سمع المشركون أخبار القيامة، ووصفها بالأوصاف الهائلة مثل: «الطَّامة الكبرى»، و«الصَّاخَّة»، و«القاَرِعَة»، سألوا رسول الله ﷺ َ استهزاءً، متى تكون الساعة؟ .
وقيل: يحتمل أن يكون ذلك إيهامًا لأيقاعهم أنَّه لا أصْلَ لذلكَ، ويحتملُ أنَّهم كانوا يسألونه عن وقت القيامة استعجالًا كقوله: ﴿الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا﴾ [الشورى: ١٨] .
وقوله: ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾، أي: إقامتها، والمعنى: أيُّ شيء يقيمُها ويوجدُها، ويكون المعنى: أيان منتهاها ومستقرها، كما أنَّ مرسى السفينة: مستقرّها الذي تنتهي إليه فأجابهم الله - تعالى - بقوله: ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾ .
قوله «فِيْمَ» خبر مقدم و«أنْتَ» مبتدأ مؤخرٌ، و«مِنْ ذِكْراهَا» متعلقٌ بما تعلق به الخبر، والمعنى: أنت في أي شيء من ذكراها، أي: ما أنْتَ من ذكراهَا لهم وتبين وقتها في شيء.