تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليه، بل الرَّجل كان دهريًا منكرًا للصَّانع والحشر والنشر، وكان يقول: ليس لأحدٍ أمرٌ ولا نهيٌ إلاَّ لي «فأنَا ربُّكم»، بمعنى مربيكم والمُحسنُ إليكم، وليس للعالم إله حتى يكون له عليكم أمرٌ، أو نهيٌ، أو يبعث إليكم رسولًا.

قال القاضي: وقد كان الأليق به بعد ظهور خزيه عند انقلاب العصا حية ألا يقول هذا القول؛ لأن عند ظهور الدلالة والمعجزة، كيف يليق أن يقول: «أنَا ربُّكم الأعْلَى» فدلت هذه الآية أنَّه في ذلك الوقت صار كالمعتوه الذي لا يدري ما يقول.

قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُ الله نَكَالَ الآخرة والأولى﴾ يجوز أن يكون مصدر الأخذِ، والتجوز إما في الفعل، أي: نكل بالأخذِ نكال الآخرة، وإما في المصدر، أي: أخذه أخذ نكالٍ، ويجوز أن يكون مفعولًا له، أي: لأجلِ نكالهِ، ويضعف جعله حالًا لتعريفه، وتأويله كتأويل جهدك وطافتك، غير مقيس.

ويجوز أن يكون مصدرًا مؤكِّدًا لمضمون الجملة المتقدِّمة، أي: نكل الله [به] نكال الآخرة. قاله الزَّمخشريُّ، وجعله كوعد الله، وصبغة الله.

وقال القرطبيُّ: وقيل: نُصِبَ بنَزْعِ حرف الصِّفة، أي: فأخذه الله بنكال الآخرة، فلمَّا نُزعَ الخافضُ نُصِبَ.

والنكال: اسم لما جعل نكالًا للغير، أي: عقوبة له حتى يعتبر، يقال: نَكَل فلانٌ بفلانِ، إذا ألحقهُ عُقوبة، والكلمة من الامتناع، ومنه النُّكُول عن اليمين، والنكل: القيد وقد مضى في سورة «المزمل»، والنكال: بمنزلة التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم.

والآخرة والأولى: إمَّا الدَّاران وإمَّا الكلمتان والاخرة قوله: «أنَا ربُّكمُ الأعْلَى»، والأولى: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] كما تقدم فحذف الموصول للعلم به.

فصل في تفسير الآخرة والأولى

قيل: الآخرة والأولى: هما الكلمتان كما تقدَّم.

وقال الحسنُ وقتادةُ: «نكال الآخرة والأولى»: هو أن أغرقهُ في الدَّنيَا وعذّبه في الآخرة.

وروي عن قتادة - أيضًا -: الآخرةُ قوله: ﴿أنَا ربُّكمُ الأعْلَى﴾ والأولى تكذيبه بموسى عليه الصلاة والسلام ُ.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٢٠ · الصفحة ١٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٢٠ · ص ١٤٠