وقال أبو حاتم: هو على التقديم، والتأخير، كأنه قالأ: فإذا هم بالساهرة والنازعات.
قال ابنُ الأنباريُّ: وهذا خطأ؛ لأن الفاء لا يفتتح بها الكلام.
وقيل: «يَوْمَ» منصوب بما دلَّ عليه «راجِفةٌ»، أي: يَوْمَ تَرْجفُ رَجَفَتْ.
وقيل: بما دلَّ عليه «خَاشِعَة» أي: يوم ترجف خشعت، وقوله: «تَتْبعُهَا الرَّادفَةُ» يجوز أن يكون حالًا من «الرَّاجِفَةُ»، وأن يكون مستأنفًا.
فصل في تفسير الآية
قال عبد الرحمن بن زيد: «الرَّاجِفَةُ» أي: المُضطَرِبَةُ، ومعناه: أنَّ الأرض تضطرب، و«الرَّادفة» السَّاعة.
وقال مجاهدٌ: الزلزلةُ تتبعها الرادفة، أي: الصيحة.
وعنه - أيضًا -، وابن عباس والحسن وقتادة: هما الصَّيحتان، أي: النفختان، أمَّا الأولى فتُمِيْتُ كُلَّ شيء بإذنِ الله تعالى، وأمَّا الثانية فتُحْيِي كُلَّ شيءٍ بإذن الله تعالى.
قال ﷺ َ: «بَيْنَ النَّفْخَتيْنِ أرْبعُونَ سنةً» .
وقال مجاهد: «الرَّاجفَةُ» الرجفة حين تنشقُّ السَّماءُ، وتُحْملُ الأرضُ والجبالُ، فتُدَكُّ دكَّةً واحدةٍ [وذلك بعد الزلزلة وقيل: الرجفة تحرك الأرض والرادفة زلزلة أخرى تفني الأرضين] .
وأصل «الرَّجفَةِ» الحركةُ، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض﴾ [المزمل: ١٤]، وليست الرجفة هناك من الحركة فقط، بل من قولهم: رجف الرَّعدُ يرجف رجفًا ورجيفًا، أي: أظهرت الصوت والحركة، ومنه سُمِّيت الأراجيف لاضطراب الأصوات بها، وإفاضة النَّاس فيها.
وقيل: الرجفة هذه منكرة في السحاب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة﴾ [الأعراف: ٧٨] .
وأما الرادفة: فكل شيء جاء بعد شيء آخر، يقال: ردفهُ: أي: جاء بعده.
قوله: ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ، و«يومئذ» منصوب ب «وَاجِفَة»، و«وَاجِفَة» صفة القلوب،