فصل في أنَّ الله عدل في عقابه
لما ثبت أنه - تعالى - عدل لا يجور، وثبت أن العقاب الذي أوصله إلى الكفَّار عدل، وثبت أنَّ الثَّواب الذي أوصله إلى المؤمنين عدل، وأنَّه ما بخسهم حقَّهم، فبأيِّ سبب يُخاطبونه.
وقيل: الضمير يعود لأهل السماواتِ والأرضِ، وإنَّ أحدًا من المخْلُوقِيْنَ لا يملك مخاطبة الله - تعالى - ومكالمته.
قال ابن الخطيب: وهذا هو الصواب.
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الروح﴾ . منصوب على الظرف، إمَّا ب «لا يَتكلَّمُونَ» بعده، وإمَّا ب «لا يَمْلِكُونَ» و«صفًًّا» حال: أي: مُصطفِّيْنَ، و«لاَ يَتَكلَّمُونَ» إمَّا حال أو مستأنف.
فصل في المراد بالروح
احتلفوا في الروح.
فقال ابن عباس: هو ملك ما خلق الله بعد العرش أعظم منه، فإذا كان يوم القيامة قام وحده صفًّا، وقام الملائكة كلهم صفًّا، ونحوه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: الرُّوح ملك أعظم من السموات السبع والأرضين السبع والجبال.
وقيل: جبريل - عليه الصلاة والسلام ُ - قاله الشعبي والضحاك وسعيد بن جبير.
وروى عن ابن عباس عن النبيّ ﷺ َ أنه قال: «الرُّوحُ في هَذِهِ الآيةِ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللهِ لَيْسُوا مَلائِكةً لَهُمْ رُءوسٌ وأيْدٍ وأرْجُلٌ يَأكُلونَ الطَّعام، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفًّا﴾»، وهذا قول أبي صالح، ومجاهد، وعلي - رضي الله عنهم - وعلى هذا هو خلقٌ