تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما: أنه كقراءة الجماعةِ إلا أنه خفف بالحذف.

والثاني: أنه اسم فاعل من «خَطَا يَخْطُوا» إذا اتبع خطوات غيره، فيكون من قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشيطان﴾ [البقرة: ١٦٨]، قاله الزمخشريُّ.

وقد تقدم أول الكتاب أن نافعًا يقرأ: «الصَّابيون» بدون همز، وكلام الناس فيها.

وعن ابن عباس: ما الخاطُون، كلنا نخطُو.

وروى عنه أبو الأسود الدؤليُّ: ما الخاطُون إنما هو الخاطئون، وما الصَّابون إنما هو الصَّابئون، ويجوز أن يراد الذين يتخطون الحقَّ إلى الباطل ويتحدون حدود الله.

قوله: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾ .

قد تقدم مثله في آخر الواقعة، إلا أنه قيل هاهنا: إن «لا» نافية لفعل القسم، وكأنه قيل: لا احتياجَ أن أقسمُ على هذا؛ لأنه حقٌّ ظاهرٌ مستغنٍ عن القسم، ولو قيل به في الواقعة لكان حسنًا.

واعلم أنه - تعالى - لما أقام الدلالة على إمكان القيامةِ، ثم على وقوعها، ثم ذكر أحوال السُّعداءِ، وأحوال الأشقياء، ختم الكلام بتعظيم القرآنِ، فقال: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ﴾ .

وقيل: المراد: أقسم، و«لا» صلةٌ، والمعنى أقسم بالأشياء كلها ما ترون منها وما لا ترون، فعمَّ جميع الأشياء على الشمول؛ لأنها لا تخرجُ عن قسمين: مبْصر وغير مبصر، فقيل: الخالقُ والخلقُ، والدنيا والآخرة، والأجسام والأرواح، والإنس والجنُّ، والنعم الظاهرة، والباطنة.

وإن لم تكن «لا» زائدة، فالتقدير: لا أقسم على أنَّ هذا القرآن قول رسولٍ كريم - يعني «جبريل»، قاله الحسن والكلبي ومقاتل - لأنه يستغنى عن القسم لوضوحه.

وقال مقاتل: سببُ نزولِ هذه الآية أن الوليد بن المغيرة قال: إنَّ محمدًا ساحرٌ.

وقال أبو جهل: شاعر وليس القرآن من قول النبي ﷺ َ. وقال عقبة: كاهن، فقال الله تعالى: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ﴾ أي: أقسم.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٩ · الصفحة ٣٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٩ · ص ٣٤٠