قلت: لا؛ لأن الأولى معناها: أنهم يقبلون أوامره ويلتزمونها.
والثانية: معناها أنهم يؤدّون ما يؤمرون به لا يتثاقلون عنه، ولا يتوانون فيه» .
وقال القرطبي: ﴿لاَّ يَعْصُونَ الله مَآ أَمَرَهُمْ﴾ أي: لا يخالفونه في أمر من زيادة، أو نقصان ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ في وقته لا يقدمونه، ولا يؤخرونه.
وقيل: أي: لذتهم في امتثال أمر اللَّهِ، كما أن سرور أهل الجنة في الكون في الجنة، ذكره بعض المعتزلة، وعندهم أنه يستحيل التكليف غدًا، ولا يخفى معتقد أهل الحقِّ في أن الله يكلف العبد اليوم وغدًا، ولا ينكر التكليف غدًا في حق الملائكةِ، ولله أن يفعل ما يشاء.
أي: فإن عذركم لا ينفع، وهذا النهي لتحقيق اليأس ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا، ونظيره: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ الذين ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [الروم: ٥٧] .
قوله
تعالى
: ﴿يا
أيها
الذين آمَنُواْ توبوا إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ .
فرأ الجمهور: بفتح نون «نَصُوحًا» .
فهي صيغة مبالغة أسند النصح إليها مجازًا، وهي من: نصح الثوب، أي: خاطه فكأنه التائب يرقع ما حرقه بالمعصية.
وقيل: هي من قولهم: عسل ناصح، أي: خالص.
وقرأ أبو بكر: بضم النون.
وهو مصدر «نَصَحَ»، يقال: نصح نصحًا ونصوحًا، نحو: كَفَر كُفْرًا وكُفُورًا، وشَكَرَ شُكْرًا وشُكُورًا.
وفي انتصابه أوجه: