تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -: قوا أنفسكم وأمروا أهليكم بالذكر، والدعاء، حتى يقيهم الله بكم.

وقال علي - رضي الله عنه - وقتادة ومجاهدٌ: قوا أنفسكم بأفعالكم، وقوا أهليكم بوصيتكم.

قال ابن العربي: وهو الصحيحُ، والفقهُ الذي يعطيه العطفُ الذي يقتضي التشريك بين المعطوف؛ والمعطوف عليه في معنى الفعل.

كقوله: [الرجز]

٤٧٨٨ - عَلَفْتُهَا تِبْنًا ومَاءً بَارِدًا..... ... ... ... ... ... ... ... .

وكقوله: [مجزوء الكامل]

٤٧٨٩ - ورَأيْتُ زَوْجَكِ فِي الوَغَى ... مُتَقلِّدًا سَيْفًا ورُمْحا

فعلى الرجل أن يصلح نفسه بالطاعة، ويصلح أهله صلاح الراعي للرعيَّة.

قال - عليه الصلاة والسلام ُ -:

«كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مسْئُولٌ عن رعيَّتِهِ، فالإمامُ الَّذي على النَّاسِ راعٍ وهُوَ مَسْئُولٌ عَنهُمْ، والرَّجلُ راعٍ على أهْلِ بَيْتهِ وهُوَ مسْئُولٌ عَنْهُمْ» .

قال الحسن في هذه الآية: يأمرهم، وينهاهم.

وقال بعض العلماء لما قال: «قُو أنفُسَكُمْ»: دخل فيه الأولاد؛ لأن الولد بعض منه كما دخلوا في قوله تعالى: ﴿وَلاَ على أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، وقوله - عليه الصلاة والسلام ُ -: «إنَّ أحلَّ مَا أكلَ الرَّجلُ من كسْبِهِ، وإنَّ ولدهُ مِنْ كسْبِهِ» فلم يفرد بالذّكر إفراد سائر القرابات، فيعلمه الحلال والحرام، ويجنبه المعاصي والآثام إلى غير ذلك من الأحكام.

وقال - عليه الصلاة والسلام ُ -: «حَقُّ الولدِ على الوالِدِ، أنْ يُحْسِنَ اسْمَهُ، ويُعلِّمهُ الكِتابَةَ، ويزَوِّجهُ إذا بلَغَ» .

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٩ · الصفحة ٢٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٩ · ص ٢٠٦