تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما: أنه معطوف على موضع «نجوى» لأنه مرفوع، و«من» مزيدة، فإن كان مصدرًا كان على حذف مضاف كما تقدم، أي: من ذوي نجوى، وإن كان بمعنى متناجين، فلا حاجة إلى ذلك.

الثاني: «أدنى» مبتدأ، و﴿إلاَّ هو معهم﴾ خبره، فيكون «ولا أكثر» عطفًا على المبتدأ، وحينئذ يكون «ولا أدنى» من باب عطف الجمل لا المفردات.

وقرأ الحسن ويعقوب أيضًا ومجاهد والخليل: «ولا أكبر» بالباء الموحدة والرفع على ما تقدم.

وزيد بن علي: «ينبيهم» - بسكون النون - من أنبأ إلاَّ أنه حذف الهمزة وكسر الهاء.

وقرىء كذلك إلا أنه بإثبات الهمزة وضم الهاء، والعامة بالتشديد من «نبأ» .

فصل في النجوى

«النَّجْوَى»: التناجي، وهو السرار وهو مصدر يوصف به، يقال: قوم نجوى، وذوو نجوى.

قال تعالى: ﴿وَإِذْ هُمْ نجوى﴾ [الإسراء: ٤٧] .

قال الزجاج: «النجوى» مشتقة من النجوة وهي ما ارتفع وتنجى، فالكلام المذكور سرًّا، لما خلا عن استماع الغير صار كالأرض المرتفعة، فإنها لارتفاعها خلت عن اتصال الغير، والسرار ما كان بين اثنين.

قوله: ﴿إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ أي: يعلم، ويسمع نجواهم بدليل افتتاح الآية بالعلم.

فإن قلت: ما الحكمة في ذكره - سبحانه وتعالى - الثلاثة والخمسة، وأهمل الأربعة؟ .

فالجواب من وجوه:

الأول: أن ذلك إشارة إلى كمال الرحمة؛ لأن الثلاثة إذا اجتمعوا، فإذا تناجى اثنان

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٨ · الصفحة ٥٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٨ · ص ٥٣٤