قوله: ﴿وتشتكي إِلَى الله﴾ يجوز فيه وجهان:
أظهرهما: أنه عطف على «تجادلك» فهي صلة أيضًا.
والثاني: أنها في موضع نصب على الحال، أي: تجادلك شاكيةً حالها إلى الله.
وكذا الجملة من قوله: ﴿والله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ﴾ والحالية فيها أبعد.
و«شكا» و«اشتكى» بمعنى واحد.
و«المُحَاورة»: المراجعة في الكلام، حار الشيء يحُور حَوْرًا، أي: رجع يرجع رجوعًا.
ومنه: «نعوذ بالله من الحور بعد الكورِ»، وكلمته فما أحار بكلمة، أي: فما أجاب.
﴿إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ . أي: يسمع كلام من يناديه، ويبصر من يتضرع إليه.
قوله: ﴿الذين يُظَاهِرُونَ﴾ تقدم الخلاف في «تُظَاهرون» في سورة «الأحزاب»، وكذا في ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] .
وقرأ أبيّ هنا: «يَتَظَاهرون» .
وعنه أيضًا: «يتظهرون» .
وفي «الذين» وجهان:
أحدهما: أنه مبتدأ، وخبره: قوله ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ .
الثاني: أنه منصوب ب «بصير» على مذهب سيبويه في جواز إعمال «فعيل» قاله مكي.
يعني: أن سيبويه يعمل «فعيلًا» من أمثلة المبالغةِ، وهو مذهب مطعُون فيه على سيبويه؛ لأنه استدلّ على إعماله بقول الشاعر: [البسيط]
٤٧٢٩ - حَتَّى شَآهَا كَلِيلٌ مَوْهِنًا عَمِلٌ ... بَاتَتْ طِرَابًا وبَاتَ اللَّيْلَ لَمْ يَنَمِ