تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهم قال: إن لله لوحًا محفوظًا مسيرة خمسمائة عام من درة بيضاء له دفتان من ياقوت، لله فيه كل ثوم ثلاثمائة وستون لحظة يمحوا ما يشاء ويثبت ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الكتاب﴾ [وسأل ابن عباس كعبًا عن أم الكتاب] فقال: «علم الله ما خلقه ما هو خالقه إلى كيوم القيامة» .

قوله: ﴿وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ﴾ من العذاب قبل وفاتك ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل ذلك ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ﴾ ليس عليك إلا ذلك ﴿وَعَلَيْنَا الحساب﴾ والجزاء يوم القيامة.

قوله: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ﴾ جواب للشرط قبله. قال أبو حيان: «والذي تقدم شرطان، لأن المعطوف على الشرط شرط، فأما كونه جوابًا للشرط الأول فلس بظاهر؛ لأنه لا يترتب عليه، إذ يصير المعنى: وإما نرينك بعض ما نعدهم من العذاب ﴿وَعَلَيْنَا الحساب﴾ وأما كونه جوابًا للشرط الثاني وهو ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ فكذلك لأنه يصير التقدير: إنما نتوفينك فإنما عليك البلاغ ولا يترتب جواب التبليغ عليه وعلى وفاته ﷺ َ لأن التكليف ينقطع [عند الوفاة] فيحتاج إلى تأويل، وهو أن يقدر لكل شرط ما يناسب أن يكون جزاء مترتبًا عليه، والتقدير: وإما نرينك بعض الذي نعدهم به من العذاب فذلك شافيك من أعدائك أو نتوفينك قبل حلوله بهم، فلا لوم عليك ولا عتب» .

قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ الآية.

لما وعد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بأن يريد بعض ما وعده أو يتوفاه قبل ذلك، بين ههنا أن آثار حصول تلك المواعيد وعلاماتها قد ظهرت، فقال ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ يعني أن أهل مكة الذي يسألون محمدًا عليه الصلاة والسلام ُ الآيات ﴿أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ أكثر المفسرين على أن المراد: فتشح ديار الشرك فإن ما زاد من دار الإسلام قد نقص من دار الشرك؛ لأن المسلمين يستولون على أطراف مكة ويأخذونها من

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١١ · الصفحة ٣٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١١ · ص ٣٢٢