تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شهابُ الدِّين رحمه الله: «وحقُّه أ، يقع بعده يعني: بعدهُ، وبعد المبتدأ، ولا يصير كلامه لا معنى له» .

والثاني: أنه مبتدأ وجاز الابتداء به لوصفه بقوله: «مِنْكُم» .

وأعرب سيبويه: «سواءٌ» عليه الجهر والسِّر كذلك، وقول بن عطيَّة: إنَّ سيبويه ضعَّف ذلك بأنه ابتداء بنكرة غلط عليه.

قال ابنُ الخطيب: لفظ «سواء» يطلب اثنين، تقول: «سواء زيد، وعمرو»، ثم فيه وجهان:

الأول: أنَّ «سواءٌ» مصدر، والمعنى: ذو سواء، كما تقول: عدل زيد وعمرو، أي: ذو عدلٍ.

الثاني: أن يكون «سواءٌ» بمعنى مستوٍ، وعلى هذا التقدير، فلا حاجة إلى الإضمار، إلا أنَّ سيبويه يستقبحُ أن يقال: مستو زيد وعمرو؛ لأنَّ اسماء الفاعل إذا كانت نكرة لا يبتدأ بها.

ولقائلٍ أن يقول: بل هذا الوجه أول؛ لأنَّ حمل الكلام عليه يغني عن التزامِ الإضمار الذي هو خلاف الأصل.

قوله: ﴿وَسَارِبٌ بالنهار﴾ فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أن يكون معطوفًا على «مُسْتَخْفٍ»، ويراد ب «مَنْ» حينئذ اثنان، وحمل المبتدأ الذي هو لفظ «هُوَ» على لفظها، فأفرده، والخبر على معناها فثناه.

والوجه الثاني: أن يكون عطفًا على «من هُوَ» في «ومَنْ هُو مُسْتخْفٍ» لا على: مُستَخفٍ «وحده.

ويوضح هذين الوجيهن ما قاله الزمخشريُّ قال:» فإن قلت: كان حق العبارةِ أن يقال: ومن هو مستخف باللَّيل، ومن هو ساربٌ بالنَّهار حتَّى يتنول معنى الاستواء المستخفي، والسارب، وإلا فقد تناول واحد هو مستخف وسارب.

قلت: فيه وجهان:

أحدهما: أن قوله: «سَارِبٌ» عطف على: «مَنْ هُو مُسْتَخْفٍ» [لا على:: مُسْتَخْفٍ «.

والثاني: أنَّه عطف على:» مُسْتَخْفٍ «إلا أنَّ:» مَنْ «في معنى الاثنين؛ كقوله: [الطويل]

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١١ · الصفحة ٢٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١١ · ص ٢٦٣