رضي الله عنه، عن النبي ﷺ، قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، -أو قال: حتى يتفرقا- فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما» (١).
وحذر النبي ﷺ من الغش والخداع في البيع، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ مرَّ على صُبرة طعام (٢) فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟» قال: أصابته السماء (٣) يا رسول الله، قال: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني» (٤).
وقد ضرب السلف رحمهم الله أروع الأمثلة في أمانة البيع والشراء والنصيحة للمسلمين، فعن بشر بن المفضل، قال: جاءت امرأة بمِطْرف خزٍّ إلى يونس بن عبيد رحمه الله، فعرضَتْه عليه، فنظر إليه فقال لها: بكم؟، قالت: بستين درهما.
قال: فألقاه إلى جار له فقال: كيف تراه بعشرين ومائة؟ قال: هو ثمنه أو نحوه، فقال لها: انطلقي فاستأمري أهلك في بيعه بخمسة وعشرين ومائة، قالت: قد أمروني أن أبيعه بستين درهما، قال: انطلقي فاستأمريهم (٥).
وعن ربيع الخزاز رحمه الله، قال: جاءت امرأة شوذب بثوبِ خزٍّ، فألقته على يونس رحمه الله فقالت: اشتر هذا، قال: بكم؟ قالت: بمائة، قال: ثوبك خير من
(١) أخرجه البخاري برقم (٢٠٨٢)، ومسلم برقم (١٥٣٢).
(٢) صبرة طعام: الصبرة: الكومة المجموعة من الطعام. ينظر: لسان العرب لابن منظور (٤/ ٤٤١).
(٣) أصابته السماء: أي: المطر. ينظر: لسان العرب لابن منظور (٥/ ١٧٨).
(٤) أخرجه مسلم برقم (١٠٢).
(٥) ذكره البيهقي في شعب الإيمان برقم (٤٩١٤).