تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث التاسع: قل خيرًا أو اصمت

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» (١).

التعليق:

قال النووي رحمه الله (٢): (فهذا الحديث المتفق على صحته نصّ صريح في أنه لا ينبغي أن يتكلم إلا إذا كان الكلام خيرًا، وهو الذي ظهرت له مصلحته، ومتى شكّ في ظهور المصلحة فلا يتكلم. وقد قال الإِمام الشافعي رحمه الله: إذا أراد الكلام فعليه أن يفكر قبل كلامه، فإن ظهرت المصلحة تكلَّم، وإن شكَّ لم يتكلم حتى تظهر).

وهذا الحديث من الأحاديث النبوية الجامعة، وهو توجيه للذين يهمون بالكلام أن يتريثوا ويتفكروا بكلامهم الذي يريدون أن يتكلموا به، فإن كان خيرًا فنعم القول هو وليقله، وإن كان شرًّا فلينته عنه فهو خيرٌ له.

قال ابن حجر رحمه الله (٣): (وهذا -أي: هذا الحديث- من جوامع الكلم؛ لأن القول كله إمّا خيرٌ وإمّا شرٌّ، وإما آيلٌ إلى أحدهما، فدخل في الخير كل مطلوب من الأقوال فرضُها وندبُها، فأذن فيه على اختلاف أنواعه، ودخل فيه ما يؤول إليه، وما عدا ذلك مما هو شرٌّ أو يؤول إلى الشر، فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت).

وقال النووي رحمه الله (٤): (اعلم أنه على كلّ مكلّف أن يحفظَ لسانَه عن

(١) أخرجه البخاري برقم (٥٦٧٣)، ومسلم برقم (٤٨).

(٢) ينظر: الأذكار للنووي (ص ٣٣٢).

(٣) ينظر: فتح الباري (١٠/ ٤٦١).

(٤) ينظر: الأذكار للنووي (ص ٣٣٢).

اللآليء المكية من كلام خير البرية · الصفحة ٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللآليء المكية من كلام خير البريةص ٦٨