وعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ يَبْلُغُنِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، حَدِيثٌ فَكُنْتُ أَشْتَهِي لِقَاءَهُ فَلَقِيتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، كَانَ يَبْلُغُنِي عَنْكَ حَدِيثٌ فَكُنْتُ أَشْتَهِي لِقَاءَكَ ، قَالَ : لِلَّهِ أَبُوكَ فَقَدْ لَقِيتَنِي ، قَالَ : قُلْتُ : حَدِّثْنِي بَلَغَنِي ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدَّثَكَ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ ثَلاثَةً وَيُبْغِضُ ثَلاثَةً ، قَالَ : فَلا أَخَالُنِي أَكْذِبُ عَلَى خَلِيلِي ، قَالَ : قُلْتُ : مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ ؟ قَالَ : رَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُجَاهِدًا فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، وَأَنْتُمْ تَجِدُونَهُ عِنْدَكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ، قُلْتُ : وَمَنْ ؟ قَالَ : رَجُلٌ لَهُ جَارُ سُوءٍ يُؤْذِيهِ فَيَصْبِرُ عَلَى إِيذَائِهِ حَتَّى يَكْفِيَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ إِمَّا بِحَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ ، قُلْتُ : وَمَنْ ؟ قَالَ : رَجُلٌ يُسَافَرُ مَعَ قَوْمٍ فَأَدْلَجُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، وَقَعَ عَلَيْهِمُ الْكَرَى وَالنُّعَاسُ فَضَرَبُوا رُءُوسَهُمْ ، ثُمَّ قَامَ فَتَطَهَّرَ رَهْبَةً لِلَّهِ وَرَغْبَةً لِمَا عِنْدَهُ ، قُلْتُ : فَمَنِ الثَّلاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ ؟ قَالَ : الْمُخْتَالُ الْفَخُورُ ، وَأَنْتُمْ تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ، قُلْتُ : وَمَنْ ؟ قَالَ : الْبَخِيلُ الْمَنَّانُ ، قَالَ : وَمَنْ ؟ قَالَ : التَّاجِرُ الْحَلافُ أَوِ الْبَائِعُ الْحَلافُ"(1)
(1) - المستدرك للحاكم (2446) صحيح